أربيل – تحذر مصادر بيئية عراقية من كارثة بيئية وإنسانية تهدد البلاد جراء تفاقم أزمة المياه، وسط سياسات مائية مجحفة وإدارة حكومية عاجزة عن تقديم حلول فعالة. مرصد العراق الأخضر أشار، اليوم السبت، إلى توقف تركيا عن زيادة الإمدادات المائية لنهر دجلة اعتباراً من سبتمبر المقبل، بعد زيادة مؤقتة خلال شهري يوليو وأغسطس، ما يضع العراق على حافة جفاف حاد. ورغم خطورة الموقف، تكشف الأزمة عن خلل أعمق، يتمثل في الفساد الإداري والإهمال الحكومي المستمر، الذي يعرقل المفاوضات مع الدول المجاورة ويفشل في تبني استراتيجيات مواجهة التغير المناخي.
في الوقت ذاته، تواصل تركيا وإيران بناء السدود وتحويل مجاري الأنهار، ما يزيد من تفاقم نقص المياه. يدعو المرصد إلى إنشاء “المجلس الأعلى للمياه” برئاسة أعلى سلطة في الدولة، استناداً إلى تجارب إقليمية ناجحة، مؤكدين أن الحلول المؤقتة والتصريحات الحكومية لم تعد مجدية أمام الخطر الحقيقي الذي يهدد الأمن الغذائي والمائي في العراق. هذا الفشل يفاقم انهيار القطاع الزراعي ويزيد من احتمالات نزوح واسع للسكان الريفيين. من جهتهم، يعبّر المواطنون عن غضبهم من الوعود الحكومية الفارغة، وسط غياب مشاريع بنية تحتية حديثة للري والصرف وترشيد استخدام المياه، بينما يُعاني سكان الأرياف من الإهمال المزمن، ما يجعلهم الحلقة الأضعف في مواجهة الأزمة. مع اقتراب انتهاء الإمدادات المائية التركية، تتصاعد المخاوف من تحول أزمة المياه إلى كارثة إنسانية متكاملة، تدفع الملايين لمواجهة جفاف دائم وانهيار زراعي شامل، في ظل قرارات حكومية متأخرة ومرتبكة تزيد من وطأة الأزمة بدل الحد منها.
![]()
