بغداد – أثار توقيع مذكرة التفاهم الأمنية بين العراق وإيران، برعاية رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، عاصفة من الجدل السياسي، وسط اتهامات بأن الاتفاقية تمثل خرقاً للسيادة الوطنية وتكريساً لهيمنة طهران على القرار الأمني العراقي، في ظل صمت رسمي عن المخاطر المترتبة عليها.
المذكرة، التي وُقعت بين مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، قوبلت برفض أمريكي علني، حيث أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، أن واشنطن “تعارض أي تشريع يتعارض مع أهداف مساعداتنا الأمنية وشراكتنا مع العراق، ويتناقض مع جهود تعزيز المؤسسات الأمنية العراقية”، مشيرة بوضوح إلى أن مثل هذه الاتفاقيات قد تحول العراق إلى دولة تابعة لإيران.
ويرى مراقبون أن توقيع هذه المذكرة جاء دون نقاش برلماني أو شفافية مع الرأي العام، ما يعكس ضعف مؤسسات الدولة وخضوعها لتأثيرات خارجية متناقضة، بين ضغوط إيرانية متصاعدة ورفض أمريكي يفضح هشاشة الموقف الرسمي العراقي.
كما يشير محللون إلى أن الحكومة، التي ترفع شعار “السيادة”، تمارس عملياً سياسات تجعل البلاد ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران، فيما يبقى المواطن العراقي الخاسر الأكبر وسط انشغال السلطة بترتيب التوازنات الخارجية على حساب الأمن الوطني الحقيقي .
![]()
