الأنبار – تشهد محافظة الأنبار كارثة بيئية وصحية متفاقمة في ظل عجز السلطات عن إيجاد حلول حقيقية لأزمة المياه. ففي منطقة الحبانية، تتكدس الترسبات وتتضاعف تجمعات الطحالب والمياه الآسنة قرب مضخات الإسالة، الأمر الذي أثار مخاوف الأهالي مع تزايد حالات الفشل الكلوي في المحافظة.
ورغم أن مدير بيئة الأنبار، قيس ناجح، حاول التقليل من خطورة الموقف بزعم أن علاقة المياه بالفشل الكلوي لا تتجاوز 2%، إلا أن الواقع الميداني يكشف غير ذلك، حيث تُعاني مناطق واسعة مثل العنكور، المجر، الرحالية، والرطبة من أزمة عطش خانقة مع تراجع منسوب المياه في بحيرة الحبانية وغياب المشاريع الاستراتيجية لإدارة المياه.
وفي الوقت الذي تؤكد دائرة صحة الأنبار أن نسب الإصابات مستقرة، فإن السكان يرون أن غياب الرقابة الحكومية وتفاقم الملوثات في نهر الفرات يمثلان تهديداً مباشراً لحياتهم، وسط تقارير تشير إلى أن مرضى السكري وضغط الدم والتهابات الكلى المزمنة باتوا يشكلون النسبة الأكبر من الحالات.
الناشط المدني عبدالقادر علي شدّد على أن الأزمة لم تعد طبية فقط، بل سياسية وإدارية بامتياز، نتيجة غياب الخطط الحكومية لمعالجة التلوث ومراقبة المياه، فيما حذّر مركز الفرات البيئي من موجات نزوح جديدة مع استمرار انقطاع المياه في قضاء الكرمة ومناطق أخرى، رغم قربها من مصادر مائية كان يمكن استثمارها لو توفرت الإرادة الجدية لدى السلطات.
الأهالي من جانبهم يطالبون بتحرك عاجل، لكن الصمت الحكومي والتصريحات المطمئنة لمسؤولي البيئة والصحة لا تعكس حجم الكارثة التي تتفاقم يوماً بعد آخر، لتكشف مرة أخرى فساد المنظومة الإدارية وعجزها عن حماية أبسط مقومات الحياة .
![]()
