بغداد – على الرغم من سنوات من الوعود والموازنات الضخمة المخصصة لصيانة شبكات المجاري وتصريف المياه، اضطرت الحكومتان المحليتان في كركوك وواسط، يوم الأحد، إلى اتخاذ إجراءات “عاجلة” لمواجهة الأمطار والسيول—إجراءات تكشف مجددًا أن السلطات لا تتحرك إلا بعد وقوع الكارثة.
في كركوك، قال قائممقام المدينة فلاح خليل يايجلي ، إن الإدارات المحلية “تتابع مواقع الخطورة” منذ بدء الأمطار، وخاصة المناطق التي غرقت سابقًا بسبب الاختناقات، في اعتراف غير مباشر بأن هذه المشكلات لم تُحل رغم تكرارها كل عام.
وأضاف أن لجان البلدية والمجاري والشرطة تعمل ميدانيًا لفتح المجاري وإزالة الردم والتجاوزات، وهي أعمال كان يفترض إنجازها قبل موسم الشتاء، لا بعد أن بدأت الشوارع تعاني من الانسدادات. كما حذّر من التجاوزات على القنوات المائية، رغم أن هذه التجاوزات تفاقمت على مدى سنوات دون رقابة حقيقية.
ودعت قيادة شرطة كركوك السكان إلى الإبلاغ عبر الرقم (911) عن أي تغيير في مجاري المياه، في خطوة تُحمّل المواطن مسؤولية ما يفترض أن تقوم به الدولة، مؤكدة أن التعاون المجتمعي هو “خط الدفاع الأول”، وكأن السلطات ليست خط الدفاع الأساسي.
أما في واسط، فقد أصدر المحافظ محمد جميل المياحي سلسلة توجيهات “عاجلة” لصيانة شبكات المجاري والأمطار، وإعداد خطة لستة أشهر، وتشكيل فرق جوالة للطوارئ، وتأهيل الآليات وتوفير المستلزمات.
هذه الخطط—المتكررة سنويًا—تأتي بعد أن بدأت الأمطار بالفعل، مما يعيد طرح السؤال: لماذا تتحرك الحكومة في كل مرة وكأن الأمطار مفاجأة وليست موسماً ثابتاً؟
وشدد المحافظ على عقد اجتماعات دورية وتفعيل غرف العمليات وإدارة الأنهر والقنوات، إضافة إلى حملات توعية للمواطنين. لكن ومع كل هذه “الإجراءات”، يبقى جوهر المشكلة واضحًا: البنية التحتية التي تنهار مع أول مطرة، نتيجة الفساد والإهمال وسوء التخطيط.
ومع استمرار الأمطار، تتجه الأنظار مرة أخرى إلى مدى قدرة هذه الجهات على إدارة الأزمة… أم أنها مجرد جولة جديدة من المعالجات الترقيعية التي تتكرر كل عام دون حلول حقيقية.
![]()
