نينوى – في مشهد يكشف حجم الفساد واستغلال النفوذ السياسي، أعلنت عيادة الموصل الخيرية، يوم الجمعة، إغلاق أبوابها بعد ثلاث سنوات من تقديم خدماتها الطبية المجانية للفقراء والمحتاجين، نتيجة ضغوط مباشرة مارسها مرشحون ومسؤولون نافذون في المحافظة.
القائمون على العيادة أكدوا أن ما جرى لم يكن مجرد مضايقات، بل فرضٌ ممنهج على الكوادر الطبية لاستقبال مرضى يُرسَلون عنوة وكأن العيادة ملك انتخابي لجهات سياسية بعينها. هذه الممارسات عطّلت سير العمل وحرمت المحتاجين الحقيقيين من العلاج المجاني الذي خُصص لهم منذ اليوم الأول لتأسيس العيادة.
وقال أحد المرضى ممن تفاجأوا بإغلاق الأبواب: “هذه العيادة كانت نافذة أمل للفقراء، لكن السلطات والمرشحين استكثروا حتى على البسطاء خدمة إنسانية مجانية.”
إغلاق هذا المرفق الخيري جاء في وقت تستعر فيه الحملات الانتخابية استعدادًا لانتخابات 11 تشرين الثاني المقبل، حيث تجاوزت الدعاية حدودها الطبيعية لتتحول إلى ضغط على مؤسسات المجتمع المدني والخدمات العامة بهدف تحقيق مكاسب سياسية رخيصة.
وبينما يرفع المرشحون شعارات محاربة الفساد وخدمة المواطن، تُظهر هذه الحادثة أن بعضهم لا يتردد في التضحية بصحة الفقراء من أجل صندوق اقتراع، ما يضع السلطات المحلية تحت دائرة الاتهام باستغلال النفوذ وتكميم المبادرات الإنسانية المستقلة .
![]()
