البصرة – تزداد مأساة أهالي محافظة البصرة تفاقماً مع اجتياح “اللسان الملحي” لمياه شط العرب، ما يهدد مصادر رزق آلاف العائلات الزراعية والسمكية والحيوانية، وسط صمت مريب من الجهات الحكومية التي تبدو غائبة عن معالجة الأزمة. ارتفاع مستويات الملوحة أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية، نفوق المواشي، وتراجع إنتاج الأسماك بشكل حاد، في كارثة بيئية واقتصادية تنذر بانهيار حياة الآلاف، خاصة مع غياب أي خطة فعالة أو دعم حقيقي من الجهات الرسمية. المزارع أبو حيدر وصف الوضع بـ”الكارثي”، مشدداً على أن “المياه المالحة تلتهم كل شيء، والجهات المعنية تكتفي بالمراقبة دون اتخاذ خطوات عملية لإنقاذ المزارعين والصيادين”. مع أهمية البصرة كمركز إنتاج غذائي حيوي، يبرز الإهمال الحكومي وسوء إدارة الموارد كعوامل رئيسية في تفاقم الأزمة، التي لم تقتصر على الجانب الاقتصادي بل امتدت لتشكل تهديداً صحياً حقيقياً بسبب تلوث المياه وانتشار الأمراض الجلدية بين السكان. هذه الأزمة المستمرة تفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول مدى جدية الحكومة في مواجهة تحديات المحافظة، في وقت تتحمل فيه العائلات خسائر متزايدة تهدد مستقبلها ومستقبل الأجيال القادمة. غياب الحلول الفورية والفعالة يعكس فشلاً إدارياً واضحاً وإهمالاً مستمراً في حماية الثروات الطبيعية وحق المواطن في حياة كريمة، ما يستدعي تحركاً عاجلاً وحاسماً قبل أن تتحول مأساة البصرة إلى كارثة إنسانية يصعب تداركها.
![]()
