كركوك – تفاقمت حالة الجدل في كركوك بعد أن كشفت مفوضية حقوق الإنسان عن تلاعب واضح في تقرير بثّته إحدى القنوات بشأن وجود تلوّث إشعاعي في ثانوية الواسطي للبنات، رغم امتلاك الجهات الرقابية تقارير رسمية تنفي ذلك بالكامل. المفوضية شددت على أن ما جرى تداوله “معلومات مجتزأة ومحرّفة” لا تمت للحقيقة بصلة، في مؤشر جديد على فوضى الإعلام وضعف الدور الرقابي للسلطات.
مسؤولة مكتب المفوضية في كركوك، ضمياء الجبوري، قالت إن الحديث عن وجود إشعاعات داخل المدرسة “غير صحيح نهائياً”، موضحة أن أصل الملف يعود إلى عام 2014 حين تلقت المفوضية بلاغات عن 14 إصابة بالسرطان بين طالبات ومدرّسات، ما دفعها لتشكيل فريق مشترك يضم دوائر البيئة والصحة والتربية لإجراء كشف شامل. النتيجة كانت واضحة: المدرسة خالية تماماً من أي نشاط إشعاعي.
وتابعت الجبوري أن المفوضية خاطبت لاحقاً مجلس الوزراء ومديرية السيطرة على الإشعاع، التي أرسلت في 2023 فريقاً فنياً مجهزاً بأجهزة حديثة لإجراء مسح جديد، وخلص الفريق أيضاً إلى عدم وجود أي تلوث إشعاعي، ما يجعل إعادة إحياء الملف عبر الإعلام “فعلاً متعمداً لإثارة الهلع بين المواطنين”.
الجبوري أبدت استغرابها من تصرّف القناة، مؤكدة أن مراسلها اقتطع جزءاً من تصريحها رغم اطلاعه على الوثائق الرسمية، معتبرة ما جرى “تشويهاً للحقيقة وتضليلاً للرأي العام”، وكشفت نيتها رفع دعوى قضائية ضد القناة والمراسل بسبب ما وصفته بـ”التلاعب المقصود”.
من جهته، نفى سكان حي الواسطي تماماً صحة ما يُشاع عن وجود تلوث، مؤكدين أن المدرسة تُستخدم منذ سنوات دون تسجيل حالات مرضية. أحد السكان، علي عبدالله، أوضح أن المبنى لم يكن يوماً قاعدة للقوات الأميركية كما روّجت بعض التقارير، مشيراً إلى أن مخلفات عسكرية تعود لعام 2003 أُزيلت بالكامل في 2004 ولا يوجد أي دليل على وجود مواد مدفونة أو ملوثة.
أهالي المنطقة حمّلوا السلطات مسؤولية ترك الساحة لخطابات إعلامية مضللة، مطالبينها بإجراءات شفافة تعيد ثقة المواطنين، في وقت يتزايد فيه الشعور بأن غياب الرقابة هو ما يسمح بانتشار روايات تُربك الشارع وتضرب الاستقرار الاجتماعي.
![]()
