رغم تسجيل خام البصرة ارتفاعاً ملحوظاً اليوم الجمعة 30 أيار 2025، بواقع 65.22 دولارًا للبرميل للبصرة المتوسط و62.27 دولارًا للبصرة الثقيل (+1.62%)، إلا أن هذه الأرقام لا تبدو كافية لإنقاذ العراق من أزماته الاقتصادية المتراكمة، التي كشفت ضعف السياسات الحكومية في إدارة الثروات النفطية.
وبينما يشهد النفط العراقي هذا الانتعاش الطفيف، تعاني الموازنة من عجز مستمر وتعتمد اعتمادًا كليًا على إيرادات الخام، في ظل غياب أي خطوات فعلية لتنويع الاقتصاد أو تعزيز القطاعات غير النفطية.
ورغم تحذيرات صندوق النقد الدولي من أن العراق بحاجة إلى سعر 84 دولارًا للبرميل لتغطية نفقات موازنته، ما زالت الحكومة عاجزة عن تقديم إصلاحات اقتصادية حقيقية أو السيطرة على الهدر المالي والفساد المتفشي في مؤسسات الدولة.
وفي الوقت الذي يستبشر فيه المواطن بارتفاع الأسعار العالمية، يدرك معظم العراقيين أن هذه المكاسب لا تنعكس مطلقًا على حياتهم اليومية، حيث لا يزالوا يواجهون انقطاع الكهرباء، وغياب الخدمات، وتأخر الرواتب، ومشاريع متعثرة في كل محافظة.
ويتهم خبراء اقتصاديون الحكومة بعدم الشفافية في توزيع العائدات النفطية، مع استمرار اعتمادها على حلول ترقيعية، دون تبني خطة إنقاذ وطني شاملة، وسط ارتفاع مستويات البطالة والفقر، وتدهور البنية التحتية.
إن ارتفاع أسعار النفط ليس خبراً سعيداً بالضرورة في العراق، بل فضيحة متجددة تكشف فشل الحكومات المتعاقبة في تحويل الثروة النفطية إلى تنمية حقيقية يشعر بها المواطن، في بلد لا يزال يعيش في الظلام الحرفي والمجازي رغم جلوسه على بحر من الذهب الأسود.
![]()
