بغداد – في ظل تصاعد أعمال العنف وضعف السيطرة الأمنية، أقدم مسلحون مجهولون، الثلاثاء، على اغتيال مدرس في محافظة ميسان جنوب العراق، في حادثة تضاف إلى سلسلة من الخروقات التي تعكس هشاشة الوضع الأمني وغياب الردع الفعّال من قبل السلطات الحكومية.
مصدر أمني أفاد بأن المدرس “علي كاظم”، الحاصل على شهادة الماجستير في مادة التاريخ ويعمل في مدرسة “المنذرية” ضمن قضاء الكحلاء جنوبي ميسان، تعرّض لهجوم مسلح أودى بحياته، حيث أطلق عليه الجناة النار ولاذوا بالفرار دون أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تعقّبهم أو الكشف عن هويتهم حتى الآن.
ورغم خطورة الجريمة، أشار المصدر إلى أن دوافعها ما تزال “غامضة”، ما يثير تساؤلات حول فعالية التحقيقات الأمنية وتقصير السلطات في حماية الكوادر التعليمية، لا سيما في المناطق التي تشهد توترات أمنية متكررة. وقد تم نقل جثة الضحية إلى دائرة الطب العدلي لاتخاذ الإجراءات القانونية.
في المقابل، أعلنت شرطة المثنى عن “إنجاز أمني” تمثل بتفكيك ما وصفته بـ”أخطر شبكة ابتزاز إلكتروني”، بعد عملية امتدت لثلاثة أيام وشملت محافظات بغداد والبصرة وبابل. وذكرت القيادة في بيان أن العملية جاءت إثر شكاوى من سكان قضاء الرميثة حول تعرض هواتفهم للاختراق وابتزازهم بنشر صور ومقاطع فيديو خاصة.
وتمكنت الفرق الأمنية من إلقاء القبض على ثلاثة متهمين بعد الحصول على الموافقات القضائية اللازمة، وذلك بالتعاون بين أقسام الاستخبارات وتقنيات المعلوماتية. وكشف البيان أن المتهمين اعترفوا بتهكير مئات الأجهزة، معظمها تعود لنساء، في مؤشر خطير على توسع هذه الظاهرة وسط تقاعس واضح في التصدي لها قبل استفحالها.
ورغم الإعلان عن هذا الإنجاز، يرى مراقبون أن النجاح المتأخر في تفكيك الشبكة لا يعفي السلطات من مسؤولية الإهمال في حماية الخصوصية الرقمية للمواطنين، كما لا يقلل من وطأة الفشل في منع جرائم الابتزاز التي حوّلت حياة كثير من العائلات إلى جحيم نفسي واجتماعي.
وتضع هذه الأحداث المتزامنة السلطات الأمنية أمام مساءلات حقيقية، بشأن قدرتها على توفير الحماية لمواطنيها، وضبط السلاح المنفلت، والتعامل الاستباقي مع الجرائم الإلكترونية المتنامية .
![]()
