الانبار –
يعاني أصحاب المحال التجارية في محافظة الأنبار من أزمة متفاقمة بسبب ارتفاع الإيجارات، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وقلة الدعم المالي من السلطات المحلية، ما جعل المحافظة تواجه ضغوطاً متزايدة على التجار والمستثمرين.
الأزمة أثرت بشكل مباشر على قدرة التجار على مواصلة أعمالهم، وسط تكاليف تشغيلية متزايدة وتراجع القوة الشرائية للمواطنين، فيما يبدو أن السلطات غير قادرة على توفير حلول أو حماية للسوق المحلي.
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار، عدنان الكبيسي، إن “الفترة السابقة شهدت وفرة مالية وأوضاعاً اقتصادية أفضل، ما جعل السوق نشطاً وقلّ فيها رفع الإيجارات، لكن منذ نحو سنتين، ومع تراجع الموازنة وقلة الدعم المالي، بدأ التدهور الاقتصادي يظهر بشكل واضح، ما أثر على المحال في مختلف المناطق، بما فيها شارع الأطباء والمناطق التجارية الأخرى”.
وأضاف أن “التجار وأصحاب المحال أصبحوا يخسرون نتيجة ارتفاع الإيجارات وتكاليف المصاريف وقلة المبيعات، ما أدى إلى إغلاق العديد من المحال بعد خسائر متتالية”.
وأشار الكبيسي إلى أن “التأثير لا يقتصر على المحال الكبرى فقط، بل يشمل الصغيرة والمتوسطة، حيث يضطر بعض التجار إلى خفض العاملين أو تقليص ساعات العمل لتقليل النفقات، ما ينعكس سلباً على الخدمة المقدمة للمواطنين”.
من جانبه، أكد الناشط المدني عمر سمير أن “ارتفاع الإيجارات يضرب صغار التجار بشكل خاص ويزيد من صعوبة استمرار مشاريعهم، خاصة مع ضعف القوة الشرائية وتراجع النشاط الاقتصادي في المدينة”، مضيفاً أن “العديد من المشاريع الصغيرة لا تستطيع الصمود أمام هذا الضغط المالي، ما يؤدي إلى خسائر فادحة أو إغلاق نهائي للمحال”.
أما صاحب أحد المحال في سوق الرمادي، جبار العلواني، فقال إن “الإيجار أصبح عبئاً ثقيلاً على أصحاب المحال، إذ لا تتناسب المبيعات مع التكاليف الشهرية، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الأولية والمصاريف التشغيلية”. وأضاف أن “البعض يضطر أحياناً لإغلاق المحل مؤقتاً أو البحث عن بدائل أقل كلفة، ما يؤثر على استمرار النشاط التجاري بشكل طبيعي”.
ويجمع محللون اقتصاديون على أن ارتفاع الإيجارات يشكل أحد أهم أسباب ضعف السوق المحلي، حيث يزيد من الضغوط على أرباح أصحاب المحال ويقلل قدرتهم على توظيف العمالة أو تقديم عروض تنافسية، فيما يفاقم تراجع موازنة المحافظة وانخفاض دعم المشاريع الصغيرة الأزمة، ويجعل السوق أكثر عرضة للتدهور التجاري.
ويشهد سوق الرمادي وعدد من المناطق التجارية الأخرى تراجعاً واضحاً في الحركة التجارية، بينما يظل التجار يبحثون عن حلول تضمن استمرار أعمالهم وسط غياب واضح للسلطات وقدرتها على معالجة الأوضاع.
![]()
