بغداد – في خطوة تثير المزيد من الجدل حول استقلالية القرار الأمني والسياسي في العراق، تعهد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي باتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار استخدام الأجواء العراقية في أي هجوم يستهدف إيران، مشيرًا إلى أن الحكومة العراقية قدمت شكوى رسمية ضد إسرائيل لهذا السبب.
وجاءت تصريحات الأعرجي خلال استقباله في بغداد رئيس استخبارات القوات المسلحة الإيرانية، في لقاء يعكس حجم التنسيق الأمني العميق بين بغداد وطهران، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذه العلاقات وحدودها.
وبدلاً من التركيز على الانتهاك الإسرائيلي كخرق للسيادة الوطنية يستدعي مراجعة شاملة للجاهزية الدفاعية والقدرات الجوية العراقية، تمحورت التصريحات الرسمية حول الالتزام بحماية أمن إيران ومنع تكرار الاعتداء عليها، وهو ما يعكس أولويات سياسية لا تبدو منسجمة مع المصلحة الوطنية العراقية.
ورغم أن الحكومة قدمت شكوى إلى مجلس الأمن بشأن استخدام أجواء البلاد في الهجمات الأخيرة، إلا أن الخطوة بدت شكلية وغير مصحوبة بأي تحرك فعلي لتعزيز السيادة الجوية أو مساءلة الجهات المتورطة في السماح بهذه الخروقات.
تجدر الإشارة إلى أن الهجوم الإسرائيلي الواسع الذي وقع فجر 13 حزيران/يونيو الماضي، واستمر لاثني عشر يومًا، أسفر عن خسائر جسيمة في إيران، وردت عليه طهران بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة طالت أهدافًا إسرائيلية، فيما بقي العراق في موقع المتفرج، يتلقى نتائج الصراع دون أن يمتلك قرارًا مستقلًا بإبعاده عن أراضيه.
المشهد يعيد إلى الواجهة مخاوف مزمنة من تحوّل العراق إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، في ظل غياب إرادة سياسية واضحة تضع أمن البلاد واستقراره فوق اعتبارات الولاء لمحاور خارجية.
![]()
