في مشهد يعكس عمق التخبط الحكومي وانفصال المسؤولين عن الواقع، خرج وكيل وزارة النفط لشؤون الغاز عزت صابر إسماعيل، يوم الأربعاء، ليؤكد أن إنتاج الغاز في العراق يفوق مستوى الاستهلاك، وذلك في وقت تشهد فيه العاصمة بغداد وعدد من المحافظات أزمة خانقة في توفر غاز الطبخ وارتفاع أسعاره، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول صدقية الرواية الرسمية.
وجاءت تصريحات الوكيل خلال لقائه مدير عام شركة توزيع المنتجات النفطية حسين طالب عبود والملاك المتقدم في الشركة، حيث ناقش اللقاء ما وصفته الوزارة بـ“إشكاليات” التجهيز خلال اليومين الماضيين، في محاولة واضحة لتقليل حجم الأزمة التي يعيشها المواطنون فعلياً.
وبحسب بيان شركة التوزيع، ترأس الوكيل اجتماعاً مشتركاً مع قيادات شركتي توزيع المنتجات النفطية وتعبئة وخدمات الغاز، ليخرج بعدها بتصريح يؤكد أن “إنتاج الغاز يتجاوز 9 آلاف طن يومياً، مقابل استهلاك لا يتعدى 7 آلاف طن”، في تكرار لخطاب حكومي اعتاد التفاخر بالأرقام، مع تجاهل الواقع الميداني.
ولتبرير الأزمة، أرجع الوكيل شحّ الغاز إلى “خلل فني” أصاب الأنبوب الناقل من البصرة إلى بغداد، وهو تبرير اعتبره مراقبون دليلاً إضافياً على هشاشة البنى التحتية وسوء التخطيط، إذ يكفي عطل واحد ليُربك تجهيز ملايين المواطنين في بلد يُعد من كبار منتجي الطاقة.
من جهته، حاول مدير عام شركة تعبئة وخدمات الغاز، أنمار علي حسين، طمأنة الشارع، معلناً أن الإنتاج اليومي في معامل بغداد تجاوز 160 ألف أسطوانة، مقارنة بـ120–130 ألف أسطوانة سابقاً، مؤكداً وجود “خزين كافٍ” وداعياً المواطنين إلى عدم تصديق ما يُنشر عن وجود أزمة.
إلا أن هذه التصريحات تصطدم بواقع مختلف تماماً، حيث شهدت مناطق واسعة من بغداد ومحافظات أخرى شحاً واضحاً في غاز الطبخ، تزامن مع ارتفاع سعر الأسطوانة من 8 آلاف إلى 10 آلاف دينار، وسط صمت حكومي عن معاناة العوائل الفقيرة التي وجدت نفسها أمام أزمة معيشية جديدة في ذروة الشتاء.
ويرى متابعون أن ما يجري ليس “إشاعة” كما تدّعي الجهات الرسمية، بل نتيجة مباشرة لفشل إداري مزمن وسوء إدارة ملف الطاقة، حيث تتكرر الأزمات نفسها كل شتاء، وتُواجه دائماً بالإنكار وتبادل التبريرات، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يدفع ثمن الفساد والعجز وسوء التخطيط، بلا حلول حقيقية أو محاسبة للمقصرين.
![]()
