بغداد – في تطور يكشف ارتباك حكومة السوداني وازدواجية خطابها، ردّت وزارة الخارجية الأمريكية بشكل غير مباشر على تصريحات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي ألمح في مقابلة مع BBC إلى أن الخلافات مع واشنطن قد تصل إلى “تقويض العلاقة” بين البلدين، في خطوة وُصفت بأنها محاولة للهروب من الضغوط الداخلية عبر خطاب تصعيدي غير محسوب.
وأكد متحدث باسم الخارجية الأمريكية، أن “الولايات المتحدة والعراق يحافظان على شراكة قوية قائمة على المصالح المشتركة”، مشددًا على استمرار التنسيق في مكافحة الإرهاب ودعم الاقتصاد العراقي، في ما اعتُبر تهميشًا لمزاعم السوداني حول وجود أزمة في العلاقات.
ورغم تلميحات السوداني لوجود خلافات عميقة، فإن المتحدث الأمريكي شدد على احترام واشنطن لسيادة العراق، مضيفًا أن بغداد اختارت التعاون الأمني مع الولايات المتحدة بمحض إرادتها، في تصريح يحمل رسائل ضمنية تُحرج الحكومة العراقية التي تحاول تصوير نفسها وكأنها تواجه ضغوطًا خارجية على حساب قراراتها السيادية.
وجاءت تصريحات السوداني بالتزامن مع تسريع حكومته صفقة تسليحية ضخمة مع كوريا الجنوبية بقيمة 2.8 مليار دولار، لشراء منظومات دفاع جوي ورادارات من طراز M-SAM II، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وتُعد هذه الخطوة محاولة مكشوفة لإظهار تنويع مصادر التسليح، بينما تؤكد الوقائع أن العراق لا يزال يعتمد بشكل أساسي على الدعم التقني والاستخباراتي الأمريكي، خصوصًا في ظل هشاشة منظومته الدفاعية منذ 2003.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن بغداد تسعى لملء الفراغات الكارثية في تغطية مجالها الجوي، الذي لا يزال مكشوفًا إلى حد كبير رغم امتلاكها رادارات AN/TPS-77 وبعض المنظومات قصيرة المدى، وهو ما جعلها تعتمد على التحالف الدولي لحماية مواقعها الحيوية.
ويُفسّر مراقبون تصريحات السوداني بأنها محاولة لتصدير أزمة فشل حكومته في ملف السيادة والدفاع إلى الخارج، بدلًا من مواجهة الحقائق الميدانية، مؤكدين أن واشنطن، برسائلها العلنية، وجّهت إحراجًا مباشرًا للسلطة العراقية التي تحاول الادّعاء بالاستقلالية في حين أنها لا تملك حتى الآن منظومة سيادية متكاملة للدفاع عن سمائها.
![]()
