بغداد – في مفارقة تكشف عمق الفساد وسوء الإدارة، ظهر العراق الغني بالنفط والغاز والمعادن على قائمة أفقر دول العالم لعام 2025، محتلاً المرتبة 76 عالمياً والتاسع عربياً، وفق تقرير صادر عن شركة “جلوبال فاينانس” الإيطالية.
التقرير أوضح أن دخل الفرد في العراق لم يتجاوز 15,177 دولاراً بالقوة الشرائية، وهو رقم متدنٍ للغاية مقارنة بحجم الثروات الطبيعية التي يمتلكها البلد، ليؤكد أن مليارات الدولارات التي تتدفق من النفط تختفي في جيوب الفاسدين بدلاً من أن تنعكس على حياة المواطنين.
في الوقت الذي تتصدر فيه دول مثل سنغافورة ولوكسمبورغ قوائم الثراء، يجد العراقي نفسه في بلد يُصنَّف بين دول مثل المغرب والأردن وتونس على سلم الفقر، رغم أن موارده تعادل أضعاف ميزانيات هذه الدول مجتمعة.
المفارقة الأشد إيلاماً أن العراق، الذي كان يمكن أن يكون واحداً من أغنى عشر دول في العالم لو استُثمرت ثرواته بشكل عادل، بات رهينة للفساد والمحاصصة، حيث تذهب العوائد النفطية إلى تمويل صفقات الأحزاب والميليشيات بدلاً من بناء اقتصاد حقيقي يضمن حياة كريمة للشعب.
هذا التصنيف الدولي ليس مجرد رقم، بل فضيحة سياسية واقتصادية تكشف فشل الحكومات المتعاقبة في تحويل الثروة إلى تنمية، وتضع السلطات أمام مسؤولية تاريخية: إما مواجهة الفساد الجاثم على صدر الدولة، أو استمرار انهيار بلد يطفو فوق بحيرات من النفط لكنه يُدار بعقلية الفقر والتجويع .
![]()
