بغداد – كشف أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي ، عن ملامح ما وصفه بـ “الانحراف الخطير” في الحوارات السياسية الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة، مؤكداً أن البلاد تتجه نحو إنتاج “حكومة كيوت” ضعيفة الإرادة ومسلوبة القرار، في مشهد يعكس هيمنة القوى المتنفذة وفساد العملية السياسية.
وقال العرداوي في تصريح لـ”بغداد اليوم”، إن المفاوضات الحالية لا تبحث عن حكومة قوية تخدم العراق، بل عن حكومة ترفع الراية البيضاء أمام أحزاب تتعامل مع الدولة باعتبارها “ملكاً خاصاً” لا نظاماً ديمقراطياً قائماً على سيادة القرار الوطني.
وأضاف أن القوى النافذة تمارس ضغوطاً مباشرة لفرض حكومة محدودة الصلاحيات، مهمتها تنفيذ ما تُملِيه المصالح الحزبية، لا متطلبات الدولة ولا حاجات الشعب، مشيراً إلى أن هذا التوجه “يكشف مدى تغوّل مراكز النفوذ داخل العملية السياسية وتحوّلها إلى وصاية كاملة على مؤسسات الدولة”.
وأكد العرداوي أن الإصرار على حكومة خفيفة الوزن السياسي في هذا التوقيت الحساس سيقود إلى تعميق أزمات الدولة ويضعف قدرتها على إدارة ملفات الأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجية، محذراً من أن العراق “لا يحتمل المزيد من الحكومات الضعيفة التي تُدار بالهاتف ومن خلف الستار”.
وتشهد الساحة السياسية منذ أسابيع صراعاً محتدماً بين قوى الإطار التنسيقي والمكونات السنية والكردية حول شكل الحكومة المقبلة وتوزيع المناصب العليا، وسط تدخلات إقليمية ودولية تضيف مزيداً من التعقيد على المشهد.
ويأتي هذا الحراك في ظل تدهور اقتصادي، واحتقان سياسي، وتحديات أمنية متصاعدة، ما يثير مخاوف واسعة من أن إنتاج حكومة ضعيفة سيُدخل البلاد في حالة جديدة من الشلل السياسي ويؤجل الإصلاحات الضرورية، الأمر الذي يعمّق الفساد ويمنح القوى المتنفذة نفوذاً أكبر داخل مؤسسات الدولة .
![]()
