تزايدت التحذيرات البيئية من احتمال وصول عدد الأيام المغبرة في العراق إلى نحو 300 يوم سنوياً بحلول عام 2050، وسط تأكيدات خبراء على أن تفاقم الظاهرة يعكس تقصيراً حكومياً واضحاً في إدارة الملفين البيئي والمائي.
وخلال العقدين الماضيين، ارتفع معدل الأيام المغبرة في البلاد من نحو 243 إلى أكثر من 270 يوماً في السنة، ما انعكس على مختلف القطاعات الحيوية من خلال إغلاقات متكررة للمطارات وتسجيل آلاف حالات الاختناق خلال موجات الغبار بين عامي 2022 و2025.
وتسببت العواصف الغبارية بخسائر اقتصادية مباشرة وغير مباشرة تُقدَّر بأكثر من 150 مليار دولار سنوياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فضلاً عن أعباء صحية وتعطيل لقطاعات النقل والطاقة الشمسية.
ويرى مختصون أن هذه الأرقام الصادمة تكشف عن فشل حكومي في معالجة أسباب التصحر وتراجع الغطاء النباتي، مؤكدين أن السياسات البيئية المتبعة خلال السنوات الماضية لم ترتقِ إلى مستوى الأزمة.
ويقول الخبير البيئي علي العتابي ، إن “العراق يعاني من غياب استراتيجية واضحة لمكافحة التصحر، وضعف كبير في تنفيذ مشاريع التشجير وإقامة الأحزمة الخضراء”، مشيراً إلى أن “الفساد الإداري وغياب الإرادة السياسية ساهما في تدهور الوضع البيئي ووصوله إلى مرحلة الخطر”.
وأضاف العتابي أن “سوء إدارة المياه وتراجع القطاع الزراعي زادا من معدلات الجفاف، وحوّلا آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية إلى مناطق مكشوفة تنتج عنها العواصف الترابية”.
وسجلت محافظة ذي قار أعلى معدل لتكرار العواصف الرملية والغبارية خلال العقود الثلاثة الماضية بواقع 278 مرة، فيما كانت خانقين الأقل بثلاث مرات فقط، تلتها العمارة بـ23 مرة، ثم البصرة وكركوك بـ29 مرة لكل منهما.
ويؤكد خبراء أن استمرار الإهمال في هذا الملف سيجعل العراق من أكثر الدول تأثراً بالعواصف الغبارية عالمياً خلال العقود المقبلة، ما لم تُتخذ إجراءات حكومية عاجلة تشمل إعادة تأهيل الأهوار، دعم الزراعة المحلية، وتنشيط التعاون الإقليمي بشأن إدارة الموارد المائية.
![]()
