بغداد – كشف تقرير شامل أعده الاقتصادي السياسي بريار رفيق، أن الأموال العامة في العراق تعرضت لنهب وتهريب ممنهج بلغت قيمته نحو 1.46 تريليون دولار منذ عام 2003 وحتى منتصف 2025، وفقاً لتقارير منظمات دولية ومحلية رسمية مثل منظمة الشفافية الدولية، ديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة العراقية، بالإضافة إلى تقارير الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي.
وجاءت هذه الأموال موزعة بين أموال مهربة للخارج تقدر بين 520 إلى 600 مليار دولار، استقبلتها مصارف في لبنان والإمارات وتركيا وإيران، وأموال مكدسة داخل العراق تبلغ نحو 200 مليار دولار في عقارات وذهب وأسهم شركات باسم واجهات، إضافة إلى أموال تدار عبر النظام المصرفي بقيمة تقارب 100 مليار دولار تُستخدم لغسيل الأموال من خلال مصارف أهلية مرتبطة بأحزاب وفصائل سياسية.
كما تم استنزاف نحو 560 مليار دولار في عقود فاسدة ومشاريع وهمية فشلت في توفير الخدمات الأساسية، من بينها قطاع الكهرباء، والغذاء والبطاقة التموينية، ومشاريع البنى التحتية المتوقفة، وعقود السلاح، إضافة إلى عمليات تهريب مباشرة من خلال مزاد العملة الذي تجاوز 190 مليار دولار منذ 2004.
وأبرز التقرير الأدوات التي تستخدم في عمليات السرقة والتهريب، ومنها نافذة بيع العملة في البنك المركزي، العقود الحكومية المزيفة، المصارف الأهلية المرتبطة بالأحزاب، المشاريع الوهمية، الاستيراد الوهمي، وتحويلات مالية خارجية مغطاة بأغطية دينية وسياسية إلى دول مثل إيران وسوريا ولبنان واليمن.
ويشير التقرير إلى تورط أوسع الجهات السياسية والفصائل المسلحة والوزراء والمسؤولين الكبار، بالإضافة إلى شخصيات دينية نافذة ورجال أعمال وشركات واجهة محسوبة على أحزاب السلطة.
وأخطر ما كشفه التقرير هو فشل جميع لجان “استرداد الأموال” الرسمية في استرجاع أكثر من 2% من هذه المبالغ، نتيجة لضغوط سياسية وتواطؤ مباشر، ما يؤكد استمرارية شبكة الفساد المالية العميقة.
ويخلص التقرير إلى أن الأموال المسروقة خلال عشرين عاماً تكفي لبناء دولة عراقية جديدة متكاملة البنى التحتية، وأن الاقتصاد العراقي تعرض لتصفية داخلية منهجية، وأن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يبدأ دون كشف وتفكيك هذه الشبكات المالية المتصلة بالأحزاب والفصائل السياسية .
![]()
