بغداد – مع دخول العراق نفقاً سياسياً أكثر تعقيداً عقب قرار المحكمة الاتحادية وما أطلقه من سباق محموم على تشكيل الحكومة، يعود اسم مصطفى الكاظمي إلى الواجهة، ليس بوصفه خياراً واقعياً بقدر ما هو جزء من لعبة سياسية تُدار خلف الستار، تقودها أطراف تبحث عن إعادة تدوير الوجوه ذاتها رغم فشل التجارب السابقة.
ورغم الحملة الترويجية التي يقودها فريق مقرّب من الكاظمي—مدفوعاً بعلاقاته الخارجية وخصومته مع الفصائل—يؤكد الإطار التنسيقي أن هذا الطرح لا يتجاوز حدود “الضجيج الإعلامي”. وقال عدي عبد الهادي، عضو الإطار، في تصريح إن الحديث عن عودة الكاظمي “لا يستند إلى أي نقاش سياسي حقيقي”، مؤكداً أن اسمه “غير مطروح نهائياً داخل اجتماعات الإطار”.
ويشير عبد الهادي إلى أن الكاظمي “قاد مرحلة مليئة بالخروقات والارتباك السياسي والأمني”، وأن العودة إلى تلك التجربة “غير واردة إطلاقاً”، خصوصاً في ظل خريطة سياسية متصدعة وصراعات نفوذ تتجاوز ما كان عليه المشهد بين 2020 و2022.
وفي الوقت ذاته، تستعد اللجنة المختصة بفرز أسماء المرشحين لرئاسة الحكومة لبدء أعمالها منتصف الأسبوع المقبل، وسط استبعاد شبه تام للكاظمي من أي قائمة محتملة.
مصادر سياسية تكشف أن الترويج لعودة الكاظمي تقوده مجموعة من المستشارين والإعلاميين الذين يعتقدون أن الضغط الأمريكي المتصاعد على ملف الفصائل، وحاجة واشنطن إلى شريك ينسجم مع رؤيتها، قد يصنع “نافذة” لإعادته إلى السلطة. هؤلاء يطرحون الكاظمي بوصفه “مرشح التوازن الدولي” وصاحب العلاقات الممتدة مع واشنطن ولندن والرياض.
لكن داخل الإطار التنسيقي، تُقرأ هذه الحركة على أنها محاولة يائسة لإعادة شخصية تجاوزها الواقع، لأن البيئة السياسية الحالية ترفض أي اسم قد يفتح باب الاشتباك مع الفصائل أو يستفز القوى النافذة.
وتتجلى أسباب الرفض بثلاث نقاط رئيسية:
1. إرث الصدام مع الفصائل: فترة الكاظمي سجلت أعلى مستويات التوتر والاشتباك، خصوصاً بعد أحداث تشرين 2021، ما يجعل عودته “خطاً أحمر” داخلياً.
2. الضغط الأمريكي القادم: مع توقع موجة تشدد أمريكي ضد الحشد الشعبي، يبحث الإطار عن شخصية تمتلك القدرة على إدارة الأزمات، لا الدخول في مواجهة مباشرة.
3. ترتيبات داخلية حساسة: الإطار يميل إلى مرشح هادئ يمكن تسويقه أمام الكرد والسنة، ويستطيع العمل ضمن صفقة سياسية واسعة، بعيداً عن الشخصيات الجدلية.
وبينما تستعد اللجنة لمناقشة عدة أسماء “قد تكون بعضها مفاجئة”، تؤكد المصادر أن الكاظمي خارج الحسابات تماماً، مهما تعاظمت الضجة حوله.
المعطيات الحالية تُظهر أن منصب رئيس الوزراء سيذهب لشخصية توافقية لا تصطدم مع الفصائل، وتحظى بقبول إقليمي ودولي متوازن.
أما الكاظمي، فحمله الإعلامي لا يبدو أكثر من محاولة لإحياء مشروع انتهى… وفرص عودته—بحسب مراقبين—هزيلة إلى حد التلاشي.
![]()
