بغداد – رغم مليارات الدولارات التي صُرفت على قطاع الكهرباء منذ 2003، ما زال العراقيون يدفعون ثمن ما يُعرف بـ”اللص المجهول”، وهو تسرب الطاقة من الأجهزة الموصولة بالكهرباء حتى وهي مطفأة، والذي يتسبب بهدر يصل إلى 15% من الاستهلاك المنزلي، ويُثقل كاهل المواطنين بفواتير باهظة لا تتناسب مع ساعات التجهيز الفعلية.
خبراء الطاقة يؤكدون أن أجهزة مثل الميكروويف، شواحن الهواتف، التلفزيونات، وألعاب الفيديو تستهلك الكهرباء وهي مطفأة، وهو استنزاف كان من الممكن الحد منه لو توفرت منظومة كهرباء حديثة، لكن إهمال السلطات وفشلها في تحديث الشبكة جعل المواطن أسير أجهزة قديمة وأسلاك متهالكة تلتهم الطاقة وتزيد الأعباء.
لجنة الطاقة النيابية حاولت تمرير مشروع “الربط الذكي” للسيطرة على الهدر، لكن الدورة التشريعية توشك على الانتهاء دون إقرار القانون، لتبقى الأزمة معلقة كغيرها من الوعود الحكومية. عضو اللجنة كامل العكيلي أكد أن المشروع يهدف لاعتماد العدادات الذكية وربط الشبكة أرضياً، لكن الإجراءات بطيئة، والنتائج غائبة.
من جانبها، أوضحت الخبيرة في مجال الطاقة والبيئة أماني التميمي أن الأسلاك الرديئة المستوردة دون رقابة من “الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية” تعد سبباً رئيسياً للتسرب الكهربائي، مشيرةً إلى أن غياب الرقابة وفتح السوق أمام المواد منخفضة الجودة جعل الشبكة العراقية أشبه بمصفاة للتيار الكهربائي، تضيع خلالها المليارات.
مواطنون عبروا عن سخطهم، حيث يقول حسن عاتي من منطقة الشعلة إن منطقته تتلقى ساعتين تجهيز مقابل أربع ساعات إطفاء، لكن فاتورة الكهرباء الشهرية لا تعكس هذا الانقطاع، فيما تؤكد المواطنة سحر غانم من بغداد الجديدة أنها راجعت دوائر الكهرباء عدة مرات للاستفسار عن تضخم الفواتير، دون الحصول على تفسير مقنع سوى تكرار القراءات.
وبينما يتحدث الخبراء عن خسائر تُقدّر بآلاف الميغاواط يومياً بسبب “الأجهزة الصامتة” وشواحن الهواتف، تبقى النتيجة واحدة: فواتير عالية، تجهيز ضعيف، وفساد متجذر جعل العراقيين يعيشون في بلد غني بالثروات لكنه غارق في الظلام .
![]()
