أثارت حادثة وفاة شاب عراقي متأثراً بعضّة كلب ضال موجة غضب واسعة في الشارع العراقي، أعادت إلى الواجهة ملف الكلاب السائبة الذي ظل لسنوات مهملاً من قبل الحكومات المتعاقبة، رغم تحوله إلى خطر يومي يهدد حياة المواطنين.
الحادثة، التي وُصفت بأنها “عضّة قاتلة”، لم تكن الأولى، لكنها كانت الأكثر صدمة، إذ كشفت حجم الإهمال الرسمي وغياب أي خطة حقيقية لمعالجة انتشار الكلاب الضالة في المدن والأحياء السكنية، خصوصاً قرب المدارس والمستشفيات والأسواق.
وخلال ساعات من انتشار الخبر، تصاعدت الدعوات الشعبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبة بـ ثورة خدمية حقيقية لمكافحة هذه الظاهرة، ومحمّلة البلديات ووزارة الصحة والحكومات المحلية مسؤولية التقاعس الذي أدى إلى هذه المأساة.
مختصون حذروا من أن انتشار الكلاب الضالة لا يشكل تهديداً جسدياً فقط، بل ينذر بكارثة صحية، مع احتمالية تفشي أمراض خطيرة مثل داء الكَلَب، في ظل ضعف حملات التلقيح وغياب مراكز إيواء ومعالجة إنسانية.
ورغم تكرار الحوادث، لا تزال المعالجات الحكومية موسمية وردود فعل آنية، بين حملات قتل عشوائي تثير الجدل، وصمت إداري يترك المواطن وحيداً في مواجهة الخطر.
وتؤكد قوى مدنية ومعارضة أن دم الشاب الضحية يجب ألا يمر كرقم جديد في سجل الإهمال، مطالبة بوضع خطة وطنية عاجلة تشمل:
- معالجة علمية وإنسانية للكلاب الضالة
- تفعيل دور البلديات والرقابة الصحية
- محاسبة المقصرين
- حماية المواطنين، لا الاكتفاء بالبيانات
ويبقى السؤال الذي يطرحه العراقيون اليوم:
كم ضحية أخرى يجب أن تسقط، كي تتحرك الدولة؟
وهل تحتاج كل أزمة إلى دمٍ كي تُسمع؟
![]()
