بغداد – أكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان (IOHR) أن العملية الانتخابية لعام 2025 تشهد تجاوزات خطيرة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بعد قيامها باستبعاد عدد من المرشحين دون سند قانوني واضح، رغم المصادقة النهائية على قوائمهم.
وأوضح المرصد في بيانٍ نشره على موقعه ، أن المفوضية تمارس صلاحياتها بأسلوب انتقائي يفتقر إلى الشفافية والعدالة، مما يهدد نزاهة الانتخابات ويقوّض مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تُمثّل تعدّياً على الدستور وتفتح الباب أمام التدخلات السياسية والضغوط الحزبية في واحدة من أهم المؤسسات التي يُفترض أن تكون مستقلة.
وبيّن المرصد أن المفوضية تتذرّع بمعايير غامضة مثل “حسن السيرة والسلوك” لاستبعاد مرشحين، دون أحكام قضائية أو أدلة قانونية، وهو ما اعتبره المرصد ذريعة لتصفية الخصوم السياسيين واستخدام أدوات الدولة لخدمة أجندات محددة. كما وثّق المرصد حالات عديدة جرى فيها إلغاء ترشيحات بعد بدء الحملات الانتخابية، الأمر الذي ألحق ضرراً كبيراً بالمرشحين وخلق بيئة انتخابية غير مستقرة تفتقر إلى تكافؤ الفرص.
وقال رئيس المرصد، مصطفى سعدون، إن قرارات المفوضية “تضرب مبدأ العدالة الانتخابية في الصميم”، مشيراً إلى أن الاستبعاد بعد المصادقة النهائية يمثل تجاوزاً خطيراً على الدستور الذي كفل حق الترشح لجميع المواطنين دون قيود تعسفية. وأضاف أن على المفوضية تحديد أطر زمنية واضحة لصلاحياتها، وإخضاع قراراتها للمراجعة القضائية الإلزامية قبل تنفيذها، لضمان عدم تحويلها إلى أداة للإقصاء السياسي.
كما انتقد المرصد ما وصفه بـ”الفوضى القانونية” الناجمة عن غياب الضوابط في عمل المفوضية، مؤكداً أن القصور التشريعي والتداخل بين السلطات سمح بتمرير قرارات مخالفة للقانون تحت غطاء إداري أو أمني، ما أفقد المواطنين الثقة بسلامة العملية الانتخابية. وأشار إلى أن بعض قرارات المفوضية أُلغيت فعلاً من قبل الهيئة القضائية للانتخابات، بعد ثبوت عدم استنادها إلى أسس قانونية صحيحة.
وحذّر المرصد من أن استمرار المفوضية في اتخاذ قرارات إقصائية دون شفافية أو معايير موحدة سيؤدي إلى تآكل الثقة الشعبية بالانتخابات المقبلة ويعيد إنتاج الأزمات السياسية التي عانى منها العراق منذ 2003. كما شدّد على ضرورة تعديل قانون الانتخابات رقم (12) لسنة 2018 لتحديد مدد زمنية واضحة لقرارات الاستبعاد وربطها حصراً بأحكام قضائية نهائية لا بتقارير شخصية أو أمنية.
وختم المرصد بيانه بالتأكيد على أن الحق في الترشح والمشاركة السياسية ليس منحة حكومية بل حق دستوري أصيل، وأن تحويله إلى أداة للابتزاز السياسي أو الإقصاء الإداري يشكّل انتكاسة خطيرة لمسار الديمقراطية، داعياً البرلمان والقضاء إلى محاسبة المفوضية وضمان استقلالها الكامل عن التأثيرات السياسية.
![]()
