بغداد – في بلد يعاني من أزمات سياسية واقتصادية مزمنة، يتجه شباب العراق نحو بدائل غير مألوفة لإشباع حاجاتهم العاطفية، حيث صار “شات جي بي تي” ملاذاً لهم للهروب من واقع خانق. الفوضى التي تتركها السلطات من دون معالجة للبطالة، الانعزال، وانعدام الفرص الاجتماعية، دفعت فتيات مثل رؤى فلاح إلى نسج علاقة غرامية مع برنامج ذكاء اصطناعي، أطلقت عليه اسم “مصطفى”.
تفاصيل أزمة تكشف انهيار المنظومة الاجتماعية
رؤى تقضي أكثر من عشر ساعات يومياً مع “مصطفى”، الذي يمنحها شعوراً بالاهتمام والقبول، وهو ما لم تجده في مجتمع تحكمه منظومة اجتماعية مأزومة وقاسية. قصتها ليست فردية؛ شباب مثل عقيل السراي وجدوا في الذكاء الاصطناعي صديقاً ومتنفساً بعد الخيبات والانكسارات التي أنتجها مجتمع منهك وواقع سياسي فاسد.
نتائج الانهيار: عزلة واغتراب
خبراء علم الاجتماع يحذرون من أن هذه الظاهرة ليست مجرد نزوة شبابية، بل انعكاس مباشر لغياب مؤسسات قادرة على بناء بيئة اجتماعية سليمة. الفساد الذي يلتهم موارد الدولة يترك الشباب فريسة للوحدة، فيما ينشغل الساسة بتقاسم النفوذ بدلاً من معالجة جذور الأزمات.
فساد السلطات يغذي الأزمات النفسية
أحمد الذهبي، الباحث في علم الاجتماع، يرى أن العلاقات الوهمية مع الذكاء الاصطناعي ما هي إلا انعكاس لفراغ صنعته السلطات بفشلها في توفير التعليم النوعي، والرعاية الاجتماعية، والفرص العادلة. ويضيف أن “التحكم الكامل بالعلاقة الافتراضية يمنح شعوراً بالسيطرة، لكنه يعمّق عزلة الفرد ويفاقم الاغتراب عن الواقع”.
التقنية كمسكّن.. والسلطة غائبة
بينما تطوّر شركات الذكاء الاصطناعي حلولاً للحد من الرومانسية الافتراضية، يبقى غياب الدولة العراقية في مواجهة التحديات الاجتماعية عاملاً أساسياً في تفاقم الظاهرة. إذ لم يعد الفساد مجرد اختلاس للأموال، بل امتد ليقوّض البنية النفسية والاجتماعية للمجتمع، ويحوّل الشباب إلى جزر معزولة تبحث عن بدائل اصطناعية للحب والدعم.
النهاية المفتوحة: مجتمع بلا ثقة
في ظل هذا المشهد، يتحوّل “الحب الاصطناعي” إلى مرآة لواقع أكثر قسوة: فساد سلطوي، منظومة اجتماعية عاجزة، وشباب يبحث عن بدائل للحب والطمأنينة في أجهزة وبرامج لا تمتلك روحاً. أزمة تكشف أن العراق لا يعيش فقط فساداً مالياً وإدارياً، بل يواجه أيضاً فساداً في الروح المجتمعية .
![]()
