بغداد – في مشهد يكشف عمق الفساد وتغلغل السياسة في مؤسسات الدولة، أطلق رئيس ديوان الوقف السني الجديد، عامر شاكر الجنابي، مساء الخميس، أول تصريح له بعد تكليفه من قبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، محذراً القوى السياسية من زج الديوان في صفقات انتخابية وصراعات حزبية.
الجنابي دعا علناً إلى ترك الديوان يؤدي رسالته الدينية والاجتماعية بعيداً عن الضغوط والمساومات، مؤكداً أن محاولات تحويله إلى أداة بيد الأحزاب تسيء لرسالته وتفقده استقلاليته. لكنه في المقابل، كشف بشكل غير مباشر عن واقع مأساوي يتمثل في أن مؤسسة بهذا الحجم تُدار اليوم تحت رحمة المزاج الحزبي والتجاذبات الانتخابية.
تكليف الجنابي جاء بعد قرار السوداني إعفاء مشعان محي الخزرجي استناداً إلى كتاب من “المجمع الفقهي العراقي”، ما أثار تساؤلات حول حجم التدخلات السياسية والدينية في شؤون مؤسسة يفترض أن تكون مستقلة عن صفقات السلطة وتقاسم النفوذ.
المراقبون يرون أن هذه التغييرات المتكررة في إدارة الوقف السني، واستخدامها كورقة بيد الكتل السياسية، تمثل انعكاساً صارخاً لنهج الفساد والمحاصصة الذي ينخر جسد الدولة، حيث تُدار المناصب الدينية كما تُدار الحقائب الوزارية: بالمساومات، والولاءات، وحسابات الانتخابات.
وبينما يتحدث الجنابي عن الوسطية والوحدة الوطنية، تبقى الحقيقة أن ديوان الوقف السني تحول إلى ساحة نفوذ سياسي، والضحية الأولى هي ثقة المواطنين في مؤسساتهم الدينية التي يفترض أن تكون حصناً بعيداً عن تلاعب الفاسدين .
![]()
