انطلقت صباح اليوم الثلاثاء امتحانات الصف الثالث المتوسط في جميع المحافظات العراقية، بمشاركة أكثر من 665 ألف طالب وطالبة موزعين على أكثر من 5200 مركز امتحاني، في ظل استعدادات أعلنت عنها وزارة التربية، لكنها اصطدمت مجددًا بالواقع القاسي الذي يعانيه الطلبة كل عام: قاعات خانقة، انقطاعات في الكهرباء، وتبريد شبه غائب.
ورغم تأكيد المتحدث باسم الوزارة، كريم السيد، أن وزارة التربية أكملت تحضيراتها من خلال اجتماعات مكثفة ترأسها وزير التربية إبراهيم نامس الجبوري، وتضمنت توصيات لتأمين القاعات وتوفير مستلزمات التبريد بالتنسيق مع وزارتي الكهرباء والداخلية، فإن شكاوى الطلاب وأولياء الأمور على الأرض
عدد كبير من الطلبة واجهوا قاعات امتحانية حارة، بلا كهرباء أو وسائل تبريد فعالة، ما جعل التركيز أثناء الامتحان مهمة شبه مستحيلة. بينما اكتفت الحكومة كعادتها بـ”التوصيات” و”الاجتماعات” و”الخطط الورقية”، تركت آلاف الطلبة يواجهون درجات حرارة تجاوزت 40 مئوية، في مراكز تفتقر لأبسط مقومات الراحة.
وأكد السيد أن هذا العام يشهد تطبيقًا لأول مرة لأنظمة رقمية لمراقبة الامتحانات وربط المديريات بكاميرات مع الوزارة، لكن تلك التقنيات لم تكن كافية لتعويض غياب الأساسيات: التهوية، الراحة، والماء البارد.
واقع يتكرر سنويًا دون حلول جذرية، في وقتٍ تبدو فيه الحكومة منشغلة بالشكل لا الجوهر، تاركة العملية الامتحانية تُدار وسط أزمات بنيوية تطال التعليم بأكمله. من نقص الكوادر، إلى تكدس الطلبة، إلى مدارس متهالكة وتجاهل تام لاحتياجات الطلاب في وقت الامتحانات، تُثبت الحكومات المتعاقبة فشلها في تهيئة بيئة تربوية لائقة، رغم كل الخطابات الطنانة عن “الاهتمام بالتعليم”.
هذه الامتحانات كشفت مجددًا حجم الهوة بين التصريحات الرسمية والواقع، وأكدت أن إصلاح التعليم يبدأ من احترام الطالب وتوفير أبسط حقوقه في بيئة هادئة وآمنة، لا بتصوير القاعات بكاميرات وهم يختنقون من الحر.
![]()
