عاد نهر الفرات ليحتل صدارة المشهد في العراق وسوريا، لكن هذه المرة ليس كمصدر عطش مزمن، بل كموجة مياه غير مسبوقة اجتاحت أجزاء واسعة من حوضه في الشرق السوري، قبل أن تبدأ بالاتجاه جنوباً نحو الأراضي العراقية، مثيرة جدلاً واسعاً بين التحذير من المخاطر والحديث عن فرصة مائية نادرة.
في شرق سوريا، حيث امتدت موجات الفيضانات على طول محافظتي الرقة ودير الزور، أعلنت السلطات، تجاوز مرحلة الخطر، فيما بقيت آثارها واضحة على الأرض، من أراضٍ زراعية غمرتها المياه، ومحطات ضخ خرجت عن الخدمة، إلى نزوح داخلي متكرر في بعض المخيمات والمناطق المنخفضة.
وبحسب مسؤول العلاقات العامة في وزارة الإدارة المحلية والبيئة السورية، علي الحمد، فإن فرق الطوارئ واجهت “تحديات غير مسبوقة” على امتداد يزيد عن 200 كيلومتر من مجرى النهر، مشيراً إلى أن “المياه غمرت جسوراً ومحطات رئيسية، وأجبرت السلطات على تنفيذ إخلاءات عاجلة باستخدام وسائل إنذار محلية”.
وأكد الحمد، أن نحو 60 محطة مياه خرجت عن الخدمة في مناطق الشامية والجزيرة، فيما تضررت جسور حيوية في دير الزور، بينها جسر الميادين والعشارة، وسط إيقاف كامل للعبّارات النهرية في عدة نقاط.
وأشارت التقارير السورية الرسمية إلى أن ارتفاع منسوب الفرات جاء نتيجة تضافر عوامل مناخية وتشغيلية، أبرزها ذوبان الثلوج في أعالي الحوض التركي، وارتفاع منسوب السدود، ما استدعى فتح بوابات مفيض في سدود رئيسية.
وقال معاون وزير الطاقة السوري، أسامة أبو زيد، إن ارتفاع المياه “قد يؤدي إلى سيول مفاجئة وانجرافات خطيرة”، داعياً السكان إلى الابتعاد عن مجرى النهر وعدم السباحة أو إقامة أي نشاطات على ضفافه، وفقاً للوكالة السورية الرسمية “سانا”.

![]()
