بغداد – حذر الخبير في الشأن السياسي والانتخابي حسين الأسعد ، من تفاقم ظاهرة شراء بطاقات الناخب مقابل مبالغ مالية، معتبراً أنها خرق خطير للنزاهة الانتخابية وتهديد مباشر لحق المواطن في اختيار ممثليه بحرية.
الأسعد أوضح ، أن تداول البطاقات في السوق السوداء أو عبر وسطاء سياسيين يمهّد لتزوير واسع النطاق، ويقوّض ثقة الشارع بالعملية الانتخابية، مشيراً إلى أن الجهات المتورطة لا تبحث سوى عن مصادرة أصوات المواطنين لصالح مصالحها الضيقة.
وأضاف أن الأموال الطائلة التي تُهدر على شراء البطاقات كان الأجدر أن تُصرف على تحسين الخدمات المتهالكة، لا على إفساد الديمقراطية. لكنه شدد على أن ضعف دور المفوضية والأجهزة الأمنية شجع هذه الممارسات، رغم أن القانون يعدّ بيع أو شراء البطاقة جريمة واضحة المعالم.
ويرى مراقبون أن هذه الظاهرة، التي تعود للواجهة مع اقتراب الانتخابات، ليست جديدة على المشهد العراقي، لكنها تكشف حجم الفراغ الرقابي وغياب الإرادة السياسية لمكافحة الفساد الانتخابي. فبدلاً من أن يبقى مبدأ “صوت واحد لكل مواطن” هو الضامن للعدالة، تتحول الانتخابات إلى صفقة مالية تحدد نتائجها الأموال والنفوذ لا الإرادة الشعبية.
ويحذر المتابعون من أن أي تهاون رسمي في مواجهة هذه التجارة السياسية السوداء سيزيد من فجوة انعدام الثقة بين المواطن والعملية السياسية، ويكرّس واقعاً انتخابياً مشوهاً يخدم الطبقة الحاكمة ويقصي صوت الشعب .
![]()
