تشير تقديرات سياسية إلى أن واشنطن منحت موافقة مبدئية على تكليف علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية التاسعة، غير أنها ربطت هذا الدعم بشروط غير معلنة، أبرزها «إنهاء النفوذ الإيراني» داخل مؤسسات الدولة، و«إعادة ضبط دور الحشد الشعبي».
وبحسب وثيقة متداولة، فإن 9 من أصل 12 عضواً في «الإطار التنسيقي» صوّتوا لصالح تكليف الزيدي، بعد 170 يوماً من مفاوضات وُصفت بأنها من أكثر جولات التفاوض الشيعي تعقيداً منذ سنوات.
في تطور لافت، أعربت بعثة الولايات المتحدة في العراق، أمس الأربعاء، عن تأييدها لرئيس الوزراء المكلّف، مؤكدة دعمها لجهوده في تشكيل حكومة «قادرة على تحقيق تطلعات العراقيين ودعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».
هذا الموقف فتح باباً واسعاً للتأويلات، إذ قرأه السياسي المستقل والنائب السابق مثال الألوسي بوصفه رسالة سياسية دقيقة، لا تصدر عن الخارجية أو الإدارة الأميركية مباشرة، بل عن «بعثة ميدانية»، ما يعكس – بحسب تعبيره – طبيعة الشروط المضمرة التي تُرسم لحكومة الزيدي.
ويقول الألوسي إن الرسالة الأميركية تحمل أولوية واضحة: «الدولة أولاً، لا العقائد»، في إشارة إلى رفض أي اصطفافات ضمن ما يسمى «محور المقاومة» أو الفصائل المسلحة ذات البعد الطائفي.
ويضيف أن واشنطن – وفق هذا الفهم – تريد حكومة عراقية لا تخضع لهيمنة إيران أو وكلائها السياسيين والعسكريين، وتعمل على تفكيك البنى المسلحة غير النظامية، بما في ذلك استخدام اسم الحشد الشعبي في أنشطة خارج الدولة.
كما يذهب الألوسي أبعد من ذلك حين يؤكد أن الرسالة الأميركية «تحدد سقفاً واضحاً للحكومة المقبلة»، يقوم على مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله، وإعادة ضبط الفصائل التي تعمل خارج القانون، ومنع أي تغطية سياسية أو مالية لمصالح خارجية، خصوصاً الإيرانية في العراق والمنطقة.

![]()
