بغداد – شهدت العاصمة العراقية بغداد ومدن أخرى موجة احتجاجات غاضبة غير مسبوقة خلال يومي 26 و27 تموز 2025، تعبيرًا عن حالة احتقان شعبي متصاعدة ضد حكومة محمد شياع السوداني، وذلك على خلفية ما وصفه المحتجون بـ”التفريط بالسيادة الوطنية” في قضية خور عبد الله، إلى جانب تفاقم أزمة البطالة وغياب العدالة في التوظيف.
غضب شعبي يتفجّر بسبب خور عبد الله
انطلقت شرارة الغضب الشعبي من ساحة النسور في بغداد، حيث توافد المئات من المواطنين رافعين شعارات مناهضة لاتفاقية خور عبد الله مع الكويت، التي اعتبروها خيانة للسيادة العراقية. وردد المتظاهرون هتافات مثل:
“خور عبد الله عراقي… والسيادة لا تُباع!”
“لا تنازل عن أرضنا… لا تفريط بكرامتنا!”
وامتدت شرارة الغضب إلى البصرة، حيث احتشد المئات أمام القنصلية الكويتية، متهمين الحكومة بتجاهل قرار المحكمة الاتحادية الذي أبطل الاتفاقية، ومطالبين بتنفيذه فورًا. كما اندلعت تظاهرات في النجف، ميسان، وديالى ضمن تنسيق شعبي لافت، في مشهد يعكس وحدة الموقف الشعبي الرافض لأي انتقاص من الأرض والسيادة.
وأعلن ناشطون أن التصعيد سيستمر خلال الأيام المقبلة، ملوّحين بعصيان مدني وشلّ مؤسسات الدولة إذا لم تتراجع الحكومة عن الاتفاقية وتقدّم توضيحًا رسميًا حول موقفها من قرار المحكمة.
رسائل نارية من المعارضة
في تطور لافت، أعلن الشيخ كنعان حواس الصديد، رئيس القيادة الوطنية المؤقتة للمعارضة العراقية، في رسالة وجهها إلى الحكومة الكويتية، رفضه القاطع لاتفاقية خور عبد الله، محذرًا من استغلال ضعف السلطة العراقية وفسادها لفرض وقائع تمس السيادة الوطنية.
وقد لاقت الرسالة صدىً واسعًا، ودفعت المحامي الكويتي سعود الشحومي إلى إصدار بيان اعتذر فيه للشعب العراقي، مؤكدًا أن “الكويتيين لا يقبلون أي تجاوز على الأشقاء في العراق”، في إشارة إلى أن الاحتقان تجاوز الحدود ليشكّل قضية رأي عام إقليمي.
انفجار جبهة الخريجين: “لا وطن بلا عمل”
في موازاة الغضب السيادي، شهدت بغداد صباح الأحد (27 تموز) سلسلة تظاهرات جديدة نظمها خريجو الجامعات والمعاهد، حيث تجمّع العشرات أمام وزارة النفط مطالبين بتعيينات تليق بمؤهلاتهم الأكاديمية، ورافضين سياسة التهميش والتسويف الحكومي.
وتظاهر حملة الشهادات العليا والخريجون الأوائل أمام مجلس الخدمة الاتحادي، مطالبين بشمول جميع العقود والمحاضرين ضمن برامج التوظيف، وإلغاء الازدواجية في التعامل بين القطاعات المختلفة.
وفي خطوة تصعيدية، احتشد موظفو الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي أمام مبناهم، رافضين استمرار مدير عام يتهمونه بالانتماء لحزب البعث، ومندّدين بما وصفوه بـ”الاعتداء الجسدي على موظفات داخل المؤسسة”، مطالبين بإقالته فورًا.
الحكومة في مأزق وغضب الشارع يتمدد
هذه التطورات مجتمعة، تؤشر إلى حالة تمرد جماهيري متصاعدة ضد حكومة السوداني، التي باتت عاجزة أمام موجات الغضب الشعبي التي تتغذى من ملفّات ملتهبة: السيادة، التوظيف، الخدمات ، العدالة، ومحاربة الفساد.
ويصف مراقبون المشهد بأنه أشبه بـ”بركان شعبي”، محذّرين من اتساع رقعة الاحتجاجات إلى باقي محافظات العراق إذا لم تتحرّك الحكومة بقرارات حقيقية وجريئة تضع حدًا لحالة الإحباط والغليان.
ماذا بعد؟
بات الشارع العراقي اليوم على مفترق طرق: فإما استجابة حكومية واضحة لمطالب الجماهير، أو دخول البلاد في موجة تصعيد قد تجرها نحو صيف سياسي وأمني ساخن، عنوانه العريض:
“لا تفريط بالسيادة… ولا وطن من دون كرامة وعدالة.”
![]()
