بغداد – رغم ما تروّجه السلطات من بيانات متكررة عن “السيطرة الكاملة” على الحدود العراقية – السورية، إلا أن الواقع على الأرض يكشف غير ذلك، حيث ما زالت الصحراء الممتدة مسرحًا لتهريب السلاح والبشر وتسلل الجماعات المسلحة، في ظل ثغرات أمنية عجزت الحكومات المتعاقبة عن سدها. هذه الحدود لم تكن مجرد خط فصل، بل خاصرة رخوة استنزفت المحافظات الغربية وحوّلتها إلى ساحة اختبار لفشل الدولة في فرض هيبتها.
ورغم تصريحات عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، علاوي البنداوي، بأن “الحدود أصبحت مؤمنة بالكامل عقب العمليات المكثفة”، يصف مراقبون هذه العبارات بأنها مجرد شعارات سياسية تُستخدم لتلميع صورة السلطات، فيما يظل التهريب والإرهاب حاضرَين بفعل شبكات فساد متغلغلة تربط بين نافذين في الدولة وعصابات الحدود.
حديث البنداوي عن “إنهاء الحواضن” لا يبدو أكثر من ترديد لعبارات إنشائية، فالذاكرة القريبة تشهد كيف تحوّلت مناطق بكاملها إلى بيئة رخوة تحت أعين السلطات. الحواضن لم تكن وليدة فراغ، بل نتيجة غياب الدولة وترك السكان تحت رحمة المهربين والجماعات المسلحة، في وقت كانت موارد ضخمة تُنفق على أجهزة أمنية عاجزة أو متواطئة.
أما ما قيل عن تعزيز القوات بالطائرات المسيرة وأجهزة المراقبة الحرارية، فيراه خبراء محاولة لتسويق “إنجازات وهمية”. فهذه التقنيات لم تمنع استمرار عمليات التهريب المنظمة، ولم توقف التسلل الذي يتكرر بين الحين والآخر، ما يعكس وجود خلل بنيوي سببه فساد في منظومة القرار الأمني أكثر من كونه نقصًا في الأدوات.
ويذهب محللون إلى أن وصف الوضع الحدودي بأنه “مستقر وآمن بشكل غير مسبوق” هو إقرار ضمني بفشل سنوات طويلة من الوعود الحكومية، وأن الاستقرار المزعوم لن يصمد أمام أي تحولات إقليمية جديدة ما دامت الدولة تُدار بمنطق الصفقات والمحاصصة، لا بمنطق السيادة الفعلية.
في المحصلة، تبدو “نجاحات السلطات” على الحدود أقرب إلى بيانات دعائية منها إلى واقع ملموس، فبين الرمال والطائرات المسيّرة تختبئ حقيقة مُرّة: سيادة العراق ما زالت مرهونة بفساد مسؤوليه وعجزهم عن حماية بواباته الغربية .
![]()
