بغداد – في وقتٍ تصرّ فيه خلية الإعلام الأمني على طمأنة الرأي العام بأن العراق “آمن ولا يدعو للقلق”، جاءت تدوينة السفارة الأمريكية لتعيد طرح ملف الإرهاب إلى الواجهة، في لحظة سياسية حساسة تتقاطع مع بدء انسحاب قوات التحالف من بعض القواعد العسكرية.
التباين بين الروايتين لا يبدو تفصيلاً عابراً، بل يسلّط الضوء على حساسية المشهد الأمني العراقي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات المحلية، حيث يسعى بعض الأطراف إلى استثمار أي ثغرة أمنية لصالحه، سواء عبر تضخيم خطر “داعش” لتبرير استمرار النفوذ الأجنبي، أو عبر استخدام ملف الأمن كورقة ضغط انتخابية داخلية.
رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن قلّل من شأن المخاوف، مؤكداً أن “داعش بوضعه الحالي غير قادر على مواجهة القوات الأمنية أو استهداف مؤسسات الدولة”، مشدداً على أن الحدود مؤمّنة وأن التنسيق الاستخباري مستمر مع الشركاء الدوليين. لكن على الأرض، يشير مراقبون إلى أن الخروقات الأمنية المحدودة تتحول سريعاً إلى أدوات سياسية، إذ يجري تضخيمها إعلامياً لتأليب الشارع أو لإرباك الحكومة مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع.
ومع بداية الانسحاب الأمريكي التدريجي من العراق، تطرح التساؤلات:
هل يشكل هذا الانسحاب فراغاً أمنياً تسعى بعض القوى إلى تضخيمه لتأمين مصالحها؟
أم أن الحديث عن “عودة داعش” ليس أكثر من غطاء لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والعسكري قبيل الانتخابات؟
ما بين خطاب الطمأنة الرسمي وتحذيرات واشنطن، يظل الشارع العراقي محاصراً بين مخاوف الانفلات الأمني و تجاذبات سياسية تريد استثمار هذه المخاوف. وفي النهاية، تبقى الحقيقة المرة أن المواطن هو الضحية الأولى لأي لعبة بين الإرهاب والسلطة .
![]()
