بغداد – بغداد – في توقيت حرج يسبق الانتخابات التشريعية العراقية، تعكس زيارة رئيس جهاز الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بغداد عمق الأزمات التي تعاني منها حكومة محمد شياع السوداني، وتفضح مدى هشاشة سيادتها وتغلغل النفوذ الإيراني في ملفات أمنية حساسة.
بحسب الخبير الأمني أحمد التميمي، فإن زيارة لاريجاني التي تأتي بعد تعيينه مباشرة عقب تغييرات كبرى داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية، تحمل أجندة أمنية متعددة الأبعاد، تتجاوز مجرد توقيع مذكرات تعاون حول أمن الحدود، لتشمل ملفات تتعلق بالفصائل المسلحة وطبيعة التنسيق معها، وسط مخاوف من تداعيات التصعيد الإقليمي.
هذا التداخل الأمني والسياسي مع طهران يكشف حجم الضعف والفساد في إدارة الحكومة العراقية، التي بدت عاجزة عن فرض سيادتها أو الحد من تأثير القوى الأجنبية على قراراتها المصيرية، خصوصًا في ظل غياب شفافية حقيقية ورؤية وطنية مستقلة، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام تدخلات خارجية تتسلل من خلالها النفوذ إلى الداخل العراقي تحت ذريعة حفظ الأمن والاستقرار.
إضافة إلى ذلك، فإن تزامن هذه الزيارة مع تصاعد التحديات الأمنية بعد حرب حزيران الأخيرة يعكس هشاشة المشهد السياسي في العراق، حيث تبدو الحكومة وكأنها مجرد تابع للمصالح الإقليمية، لا قادرة على حماية مصالح الشعب أو تأمين بيئة انتخابية نزيهة ومستقلة.
في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الملح: هل ستستمر الطبقة السياسية الحالية، وفي مقدمتها حكومة السوداني، في دفع العراق نحو المزيد من الاعتماد على نفوذ خارجي يفكك وحدته الوطنية، أم أن ثمة إرادة حقيقية للتغيير تنهي هذه الحلقة المفرغة من الفساد والتدخلات؟
الجواب ما زال معلقًا بانتظار مواقف حاسمة خلال الفترة القادمة، مع اقتراب موعد الاقتراع الذي يبدو أنه لن يكون مجرد انتخابات عادية، بل محطة اختبار حقيقية لقدرة العراق على استعادة سيادته الوطنية ووقف الانهيار المستمر في مؤسساته .
![]()
