البصرة – في وقت تغرق فيه محافظة البصرة بأخطر أزمة مائية منذ عقود، انتقد مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان، الأربعاء، توجه الحكومة لاستقدام بوارج تركية لتوليد الكهرباء، معتبراً أن هذا المسار يكشف عن غياب الأولويات واستمرار الفساد في إدارة الملف الخدمي.
وقال مدير مكتب المفوضية في البصرة مهدي التميمي إن “المفوضية أصدرت أكثر من 100 تحذير بخصوص أزمة المياه، واقترحت حلولاً عملية منها استقدام سفن تحلية جاهزة قادرة على إحداث تغيير إنساني حقيقي، إلا أن السلطات تجاهلت هذه المطالب واتجهت لعقود كهربائية لا تمس جوهر المشكلة”.
وأضاف التميمي أن “اللجوء إلى محطات كهربائية عائمة في نهايات الصيف يثير الشبهات، خصوصاً وأن الكلفة المالية والجدوى الإنسانية لسفن التحلية تفوق بكثير ما يُعتمد حالياً من حلول ترقيعية”، مؤكداً أن “غياب القرار الجاد وعدم الشفافية يعكس استهتاراً حكومياً بأرواح نحو أربعة ملايين مواطن في البصرة”.
وكانت باخرة تركية تحمل اسم “ORKA SULTAN” قد رست في ميناء خور الزبير يوم 23 آب/ أغسطس، أعقبتها أخرى في ميناء أم قصر الجنوبي بقدرة إنتاجية 125 ميغاواط، وذلك ضمن عقد حكومي لتعزيز المنظومة الكهربائية بأكثر من 250 ميغاواط يومياً، بينما ما تزال أزمة المياه بلا حل جذري.
وتشهد البصرة منذ سنوات تفاقماً في نسب الملوحة والتلوث في المياه، وسط استمرار تصريف المخلفات الصناعية والمياه الثقيلة في الأنهر، الأمر الذي جعل المياه غير صالحة للشرب وحتى للاستعمالات المنزلية في العديد من مناطق المحافظة، في صورة تعكس حجم الإهمال الرسمي والفساد الذي ينخر المؤسسات المعنية .
![]()
