بغداد – في مشهد يعكس عجز الدولة عن ضبط العملية السياسية، حذّر مركز العراق لحقوق الإنسان ، من تصاعد ما وصفه بـ”الخطاب الأسود” مع اقتراب الانتخابات المقررة في تشرين الثاني المقبل، محمّلاً السلطات مسؤولية فتح الباب أمام عودة أسوأ أشكال الدعاية الانتخابية.
وقال رئيس المركز، علي العبادي لـ”بغداد اليوم”، إن “الحراك الانتخابي انطلق مبكراً رغم عدم إعلان المفوضية بدء الحملات، ما يكشف حجم الفوضى والتواطؤ الحكومي مع القوى المتنفذة، حيث تحاول الأطراف السياسية كسب جمهورها بكل الوسائل، حتى على حساب وحدة المجتمع”.
وبيّن العبادي أن أخطر ما في المشهد هو “إعادة تفعيل الخطاب الطائفي والقومي كأداة انتخابية، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي”، مشيراً إلى أن تداعيات هذا الخطاب تنحصر في ثلاث كوارث: تهديد وحدة المجتمع، تعميق الانقسامات الداخلية، وإمكانية إشعال أزمات ميدانية داخل المحافظات.
وحذّر من أن “السماح لهذا النوع من الخطاب بالانتشار دون محاسبة، يعني أن السلطات تسهّل عودة أجواء ما بعد 2003، وتغض الطرف عن محاولات القوى المتنفذة إعادة إنتاج الأزمات لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة”.
وبحسب مراقبين، فإن المشهد الانتخابي المبكر لا يعكس حيوية ديمقراطية، بل يكشف عن عجز الحكومة في عهد محمد شياع السوداني عن ضبط التنافس السياسي، وترك الساحة مفتوحة أمام المال السياسي والخطاب الطائفي، ما ينذر بمرحلة جديدة من عدم الاستقرار .
![]()
