يشهد الوضع الاقتصادي والمعيشي في العراق تدهوراً متسارعاً، في ظل عجز حكومي واضح عن تقديم حلول حقيقية لأزمات تمسّ حياة المواطنين اليومية، رغم الإيرادات النفطية الضخمة التي تدخل خزينة الدولة.
فمعدلات البطالة، خصوصاً بين الشباب والخريجين، تواصل الارتفاع، بينما تتسع رقعة الفقر في مختلف المحافظات، وسط غياب سياسات اقتصادية فعالة قادرة على خلق فرص عمل أو تحريك القطاعات الإنتاجية المعطلة.
وفي الوقت الذي تعلن فيه الحكومة عن “خطط إصلاح” و“رؤى تنموية”، يواجه المواطن العراقي غلاءً متصاعداً في أسعار المواد الغذائية والسكن والخدمات، يقابله ثبات أو ضعف في الرواتب والدخول، ما أدى إلى تآكل الطبقة الوسطى ودفع شرائح واسعة نحو العوز والاعتماد على الإعانات.
ويرى اقتصاديون أن اعتماد الحكومة شبه الكامل على النفط، وفشلها في تنويع مصادر الدخل، جعلا الاقتصاد العراقي هشاً ومعرضاً للصدمات، في وقت تُهدر فيه مليارات الدولارات بسبب الفساد وسوء الإدارة وضعف الرقابة.
كما أن غياب بيئة استثمارية حقيقية، واستمرار نفوذ الأحزاب والمصالح الضيقة، حال دون تنفيذ مشاريع تنموية قادرة على امتصاص البطالة أو تحسين مستوى المعيشة، لتبقى الوعود الحكومية حبيسة المؤتمرات والتصريحات الإعلامية.
وتؤكد قوى المعارضة العراقية أن الأزمة الاقتصادية الحالية ليست قدراً، بل نتيجة مباشرة لفشل السياسات الحكومية وغياب العدالة في توزيع الثروات، محذّرة من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي والانفجار الشعبي.
وفي ظل هذا الواقع، يتساءل الشارع العراقي:
إلى متى تبقى ثروات البلاد بعيدة عن المواطنين؟
ومتى تتحول أموال النفط من أرقام في الموازنات إلى حياة كريمة على أرض الواقع؟
![]()
