بغداد – تراجعت السلطات عملياً عن إدراج حزب الله اللبناني وجماعة “أنصار الله – الحوثيين” في قوائم تجميد أموال الإرهابيين، بعد نشر توضيح رسمي وكتاب صادر من البنك المركزي يؤكد أن بغداد لم توافق إلا على أسماء مرتبطة بداعش والقاعدة حصراً، وأن إدراج الكيانات الأخرى جاء “بالخطأ”.
لجنة تجميد أموال الإرهابيين في البنك المركزي قالت في بيان إن قرارها رقم 61 لسنة 2025، المنشور في جريدة الوقائع العراقية بتاريخ 17 تشرين الثاني/نوفمبر، استند إلى طلب ماليزي وقرار مجلس الأمن 1373 الخاص بتجميد أموال أفراد وكيانات على صلة بداعش والقاعدة، وإن القائمة التي نُشرت شملت “عن طريق الخطأ” أحزاباً لا علاقة لها بأي نشاط مرتبط بالتنظيمين.
الفضيحة لم تقف عند البيان؛ إذ دعمتها وثيقة رسمية صادرة من مكتب محافظ البنك المركزي، موقعة من نائب المحافظ ورئيس اللجنة عمار حمد خلف، تطلب حذف الفقرات (18–19) من القرار لأنها تتعلق بحزب الله والحوثيين اللذين لم تحصل الموافقة على إدراجهما أصلاً. الوثيقة تشير بوضوح إلى أن نشر الأسماء جرى قبل تنقيح القائمة وإضافة الملاحظات المطلوبة.
هذا التراجع يكشف خللاً عميقاً في آليات اتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة، ويثير تساؤلات حادة عن كيفية إدراج كيانات بهذا الحجم في قوائم “الإرهاب” ثم سحبها بدعوى الأخطاء الفنية. فبين بيان وكتاب رسمي، تتجلى فوضى الإدارة وضعف الرقابة، وتظهر دولة تتعامل مع ملفات سيادية بمنطق “النشر أولاً… والتراجع لاحقاً”.
![]()
