بغداد – عاد حقل غرب القرنة 2 إلى العمل ، بعد توقف قصير نجم عن تسرب نفطي في أحد خطوط التصدير، في حادثة أعادت تسليط الضوء على ملف الهشاشة الإدارية والفنية وغياب الرقابة في واحد من أهم الحقول الحيوية للاقتصاد العراقي.
وبحسب وكالة رويترز الدولية، التي نقلت عن مسؤولين عراقيين، فإن الخلل الذي أدى إلى توقف الإنتاج “جرى إصلاحه سريعًا”، قبل أن تُستأنف العمليات تدريجيًا، عقب انتشار معلومات عن تعطّل الحقل وفقدان ما يقارب 460 ألف برميل يوميًا من صادرات العراق، وهو رقم يكفي لإحداث هزة في الإيرادات الاتحادية خلال أي يوم تعطّل.
ورغم إعلان اكتمال أعمال الصيانة، فإن تسربًا بهذا الحجم في حقل تديره شركة لوك أويل بنسبة 75% يطرح أسئلة واسعة حول مستوى الصيانة الدورية، وطرق إدارة البنى التحتية، والجهات المسؤولة عن مراقبة خطوط التصدير، خصوصًا أن الحقل يُعد إحدى الركائز الأساسية لموازنة البلاد.
مصادر في البصرة أشارت لـ“بغداد اليوم” إلى أن التوقف المفاجئ يكشف سلسلة ثغرات مستمرة في إدارة الحقول الجنوبية، بدءًا من غياب خطط الصيانة الوقائية، وصولًا إلى تداخل الصلاحيات بين الشركات الأجنبية والجهات الحكومية، الأمر الذي يجعل أي خلل بسيط يتحول إلى خسائر ضخمة دون وجود جهة تُحاسَب أو تُسأل عن التقصير.
يذكر أن حقل غرب القرنة 2، المكتشف في سبعينيات القرن الماضي والمطوّر فعليًا بعد 2014، يُعد من أكبر حقول النفط في العراق والعالم، ويُسهم بمئات آلاف البراميل يوميًا ضمن إجمالي صادرات البلاد، ما يجعل أي توقف فيه انعكاسًا مباشرًا على السوق وعلى الإيرادات الاتحادية.
ويرى مختصون أن الحادثة الأخيرة “ليست سوى حلقة جديدة تُظهر حجم الفوضى والفساد الإداري في إدارة قطاع النفط”، مطالبين بفتح تحقيق شفاف يكشف أسباب التسرب، والجهات التي تجاهلت مؤشرات الخلل قبل وقوعه، وآليات إلزام الشركات المشغّلة بخطط حماية أكثر صرامة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث .
![]()
