بغداد – في مشهد يعكس فشل الحكومة العراقية في التصدي لواحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية، كشف رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فاضل الغراوي، أن التسول لم يعد سلوكًا فرديًا عشوائيًا، بل تحول إلى تجارة منظمة تديرها عصابات إجرامية تستغل النساء والأطفال والفئات الضعيفة.
وقال الغراوي في تصريح صحفي، إن تلك العصابات “تستورد المتسولين من الخارج تحت غطاء العمالة المؤقتة أو السياحة الدينية أو حتى اللجوء”، موضحًا أن معظم هؤلاء المتسولين من دول آسيوية كبنغلادش، في حين تتصدر الجنسية السورية أعداد المتسولين العرب داخل العراق.
ورغم إعلان وزارة الداخلية عن ترحيل أكثر من 40 ألف متسول أجنبي خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، فإن آلافًا ما زالوا يملأون الشوارع، دون رادع فعلي، ما يشير إلى غياب استراتيجية حكومية متكاملة لمعالجة هذه الظاهرة.
وأشار الغراوي إلى ظهور أنماط جديدة وخطيرة من التسول، بينها “التسول الإلكتروني” و”التسول الصحي” وانتحال صفة منظمات إنسانية مزيفة، وكلها تؤكد وجود شبكات اتجار بالبشر تعمل في وضح النهار وتحت أنظار السلطات.
وطالب الغراوي الحكومة بإعلان عام 2025 “عامًا خاليًا من التسول”، داعيًا إلى إطلاق حملة شاملة تتضمن إجراءات قانونية وأمنية واقتصادية تعيد للشارع هيبته وللمواطن كرامته، وتحمي الفئات الأضعف من أن تتحول إلى أدوات في تجارة الربح السريع، التي تتغاضى عنها الدولة بصمت مريب .
![]()
