في تطور سياسي يعكس تزايد القلق الدولي من واقع السلاح المنفلت في العراق، تتوالى التصريحات والمواقف الأميركية والدولية التي تؤكد أن إجراءات الحكومة العراقية بشأن نزع سلاح الفصائل المسلحة لا تزال شكلية وغير كافية، ولا ترقى إلى مستوى بناء دولة ذات سيادة حقيقية.
فبعد دعوة مبعوث ترامب مارك سافايا إلى التفكيك الكامل لجميع الفصائل المسلحة وتحويل عناصرها إلى الحياة المدنية، برزت خلال الأيام الماضية مواقف أميركية أكثر وضوحاً، ربطت الدعم والمساعدات للعراق باتخاذ خطوات عملية وقابلة للتحقق لإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة.
وفي هذا السياق، حذّر أعضاء في الكونغرس الأميركي من استمرار نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بمحاور خارجية، معتبرين أن أي حكومة لا تملك القرار الأمني ولا تحتكر السلاح لا يمكن اعتبارها شريكاً موثوقاً في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
ورغم إعلان بعض الفصائل نواياها تسليم السلاح، إلا أن غياب الآليات الواضحة، واستمرار رفض فصائل أخرى التفكيك، يؤكد – بحسب مراقبين – أن ما يجري لا يتجاوز محاولات امتصاص الضغوط الدولية دون المساس بجوهر منظومة الميليشيات.
في المقابل، تواصل الحكومة العراقية تبرير عجزها بشروط سياسية وأمنية، من بينها ربط نزع السلاح بملفات خارجية، وهو ما تعتبره المعارضة العراقية تهرباً مفضوحاً من استحقاق دستوري واضح ينص على حصر السلاح بيد الدولة فقط.
وتؤكد قوى المعارضة أن العراق اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما تفكيك حقيقي للفصائل المسلحة وبناء دولة قانون ومؤسسات،
أو الاستمرار في دولة الظل التي تحكمها الميليشيات وتُدار فيها السلطة بقوة السلاح لا بقوة الدستور.
وترى المعارضة أن تصاعد الخطاب الدولي ليس تدخلاً في الشأن العراقي، بل نتيجة مباشرة لفشل الحكومة في فرض سيادتها، محذّرة من أن استمرار هذا النهج سيُبقي العراق معزولاً سياسياً، هشاً أمنياً، وعاجزاً عن تحقيق أي استقرار أو تنمية حقيقية.
![]()
