بغداد – في تصريحات تنذر بمزيد من الانهيار السياسي وتكشف عمق التصدّعات داخل مؤسسات الدولة، أطلق رئيس البرلمان محمود المشهداني سلسلة مواقف غير مسبوقة، عكست حالة الارتباك والعجز التي تسيطر على الطبقة الحاكمة، في ظل مؤشرات واضحة على اقتراب البلاد من أزمات أمنية وسياسية جديدة. المشهداني لم يخفِ قلقه مما أسماه “اقتراب لحظة الانفجار”، محذرًا من احتمال خروج تظاهرات واسعة الشهر المقبل، قد تقود إلى فرض “حكومة طوارئ” في حال تصاعد التوتر الأمني، مؤكدًا أن اللعب بتوازنات الأجهزة الأمنية قد يؤدي إلى تداعيات لا تُحتمل. وفي موقف يقرّ عمليًا بإفلاس المنظومة السياسية، وصف المشهداني الدورة النيابية الحالية بأنها “بائسة”، في إشارة صريحة إلى العجز البرلماني عن أداء وظيفته الدستورية، والارتهان الكامل لقادة الكتل، الذين اعتبرهم “القيادة الحقيقية”، بينما اختزل رئاسة البرلمان ورئاسة الجمهورية بوصفهما “مايسترو” بلا قرار. وفي تحذير سياسي شديد، وصف انسحاب التيار الصدري من المشهد بأنه “ناقوس خطر”، مؤكدًا أن مواقف مقتدى الصدر لا تقبل النقاش داخل أي إطار ديمقراطي، وهو ما يعكس احتقانًا كبيرًا داخل الأروقة السياسية. أما على الصعيد الكردي، فقد كشف المشهداني أن الزعيم الكردي مسعود البارزاني جاد في خيار الانسحاب من العملية السياسية، محذرًا من تداعيات لا تُحمد عقباها، قد تعيد إنتاج أزمات كبرى على مستوى العلاقة بين بغداد وأربيل. وفي واحدة من أخطر النقاط، أقرّ رئيس البرلمان بتدخل أمريكي مباشر في ملف “الحشد الشعبي”، مشيرًا إلى أن واشنطن أرسلت رسائل إلى جميع القادة السياسيين تطالب بدمج الحشد ضمن القوات الأمنية، مؤكدًا أن هذه التهديدات كانت السبب وراء تعطيل عرض قانون الحشد في البرلمان. أما بشأن اتفاقية خور عبد الله المثيرة للجدل، فقد أكد المشهداني أن البرلمان لن يصوّت عليها، ملمحًا إلى وجود إجماع نيابي لرفض أي محاولة للمساس بالسيادة العراقية، إلا أنه في ذات الوقت فتح بابًا آخر للريبة حين دعا إلى منح رئاسة الجمهورية لـ”المكون السني”، بحجة تأكيد الهوية، وهو تصريح يُثير تساؤلات حول النوايا الطائفية وتوزيع المناصب. هذه التصريحات، التي خرجت من رأس المؤسسة التشريعية، لا تعكس فقط هشاشة الوضع القائم، بل تفتح أبواب الأسئلة الجدية حول مستقبل الدولة، ومدى قدرة النظام السياسي على تجنّب الانهيار الكامل، وسط سخط شعبي متصاعد، وصراعات داخلية تتغذى على النفوذ الخارجي والمصالح الضيقة
![]()
