بغداد – أثارت تصريحات مثيرة أدلت بها شقيقة زوجة محافظ البصرة أسعد العيداني، خلال استضافتها في برنامج الأولى مباشر، موجة من الجدل الشعبي والسياسي على حد سواء، بعدما كشفت كواليس تتعلق بالتلاعب المحتمل في تقارير الصحة النفسية الخاصة بأحد المدانين بجرائم خطيرة.
وخلال اللقاء، أوضحت المتحدثة أن الدكتورة بان زياد، التي كانت ترأس لجنة البت بالحالة النفسية للمدان “ذرغام”، واجهت ضغوطًا ووساطات مكثفة من أطراف مختلفة، بهدف إجبارها على إدراج توصيف “مريض نفسي” في تقريرها الطبي، وهو ما كان سيحول دون تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه، ويتيح له الإفلات من العدالة.
إلا أن الدكتورة، بحسب الرواية، رفضت تلك الضغوط وأصدرت تقريرًا رسميًا يثبت سلامة القوى العقلية للمدان، ما نسف محاولات التلاعب وأبقى الطريق مفتوحًا أمام تطبيق القانون.
هذه التصريحات أعادت تسليط الضوء على شخصية الدكتورة بان زياد نفسها، خصوصًا بعد وفاتها الغامضة مطلع أغسطس الجاري، حيث تضاربت الروايات بين فرضية الانتحار بجرعة دوائية وبين مؤشرات قوية على أنها تعرضت لجريمة قتل، بعدما ظهرت على جسدها آثار كدمات وجروح عميقة ورسالة مكتوبة بدمها على باب الحمام.
القضية ازدادت تعقيدًا، إذ يرى ناشطون أن الدكتورة دفعت حياتها ثمنًا لتمسكها بالحقيقة ورفضها الرضوخ للضغوط، ما جعلها تواجه مصيرًا مأساويًا.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، اشتعلت حملات تضامن واسعة تحت وسم #بان_زياد، عبّر خلالها آلاف الناشطين عن خشيتهم من أن يُطوى الملف ويتم التلاعب بالتحقيقات بفعل نفوذ سياسي أو تدخلات خفية، مؤكدين أن “العدالة لا تُشترى ولا تُباع”.
في المقابل، طالب حقوقيون الجهات القضائية بالكشف الفوري عن نتائج الطب العدلي وتقارير الأدلة الجنائية الخاصة بالقضية، مؤكدين أن الغموض المحيط بملف بان زياد يكشف عن شبكة ضغوط ونفوذ تحاول تعطيل العدالة في العراق.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تمثل اختبارًا حقيقيًا لحياد القضاء العراقي ونزاهة مؤسساته، مشددين على أن أي محاولة لتمييع الملف ستؤدي إلى فقدان ثقة الشارع بالدولة وتكريس شعور الظلم والإفلات من العقاب.
القضية التي تحولت إلى “اختبار عدالة” لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، وسط دعوات بأن يكون الحكم فيها رادعًا ورسالة واضحة بأن القانون فوق الجميع، وأن حق بان زياد لن يُدفن مهما اشتدت محاولات المراوغة .
![]()
