أصبحت تركيا أكثر أهمية للعراق، بعد الحرب الأميركية على إيران، بحسب ما يقوله معهد “المركز العربي في واشنطن” الأميركي، الذي رأى ايضا ان هذه الحرب جعلت جهود بغداد الطويلة لتحقيق التوازن بين ايران والولايات المتحدة اكثر صعوبة، مما جعل علاقتها مع تركيا أكثر قيمة، مضيفا أن المصالح التركية والأميركية في العراق اقتربت من بعضها البعض، حيث تفضل أنقرة وواشنطن بشكل متزايد حكومة مركزية اقوى في بغداد.
وتحدث المعهد الأميركي، في تقرير له، عن “تحول كبير” في العلاقات التركية – العراقية خلال العامين الماضيين، خلال عهد رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني الذي ركز على التنمية، وجعل مشروع “طريق التنمية” الذي يربط ميناء الفاو الكبير بتركيا واوروبا، احد المشاريع المركزية لحكومته، في حين ان أنقرة بدأت ايضا في وضع مطالبها الامنية في سياق اوسع من التعاون الاقتصادي والسياسي.
وأشار التقرير الى أن الحرب الأميركية عززت أهمية تركيا للعراق حيث كشف تعطيل الشحن عبر مضيق هرمز عن اعتماد العراق على طرق التصدير الخليجية وعزز من القيمة الاستراتيجية للطرق البديلة عبر تركيا.
ولفت التقرير الى ان زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي الى انقرة، اظهرت استمرارية نهج العراق تجاه تركيا على الرغم من تغيير الحكومة، مضيفا ان الشراكة تعمقت بين تركيا والعراق، بما يتلاءم بشكل متزايد مع الاولويات الاميركية في العراق ايضا، إلا أنه نوه الى ان المدى الذي يمكن ان تقطعه سيعتمد بشكل كبير على السياسة داخل العراق، حيث تستمر مراكز السلطة المتنافسة في تقييد قدرة بغداد على تطبيق الصفقات التي تبرمها مع تركيا.
واشار التقرير الى ان التغيير في العلاقات العراقية – التركية كان واضحا بشكل خاص فيما يتعلق بالعلاقة الامنية، حيث كان الوجود العسكري التركي في شمال العراق احد المصادر الرئيسية للتوتر بين انقرة وبغداد طوال عقدين، حيث طالبت انقرة دائما بغداد باتخاذ موقف اقوى ضد حزب العمال الكوردستاني، وخلال ولاية حكومة السوداني، اصبح العراق اكثر استجابة لهذه المطالب.
وذكر التقرير ان “طريق التنمية” بدأ في تغيير طبيعة العلاقة التركية-العراقية نفسها، مضيفا ان المشروع يعد بتحويل العراق من بلد يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط الى جزء لا يتجزأ من شبكة عبور ولوجستيات أوسع، في حين انه بالنسبة لتركيا، فانها تسكمل طموحها الطويل لوضع نفسها في مركز التجارة الاقليمية وشبكات الاتصال.

![]()
