بغداد – كشف تقرير لموقع “سمول وورز جورنال” الأميركي ، أن الفساد المتفشي داخل السلطات العراقية أدى إلى تجاوز واضح للسيادة الوطنية، وجعل من العراق ساحة مفتوحة لتدخلات خارجية متزايدة، خصوصاً من إيران وروسيا والصين.
وأشار التقرير إلى أن الفوضى المستمرة وغياب الاستقرار في العراق أتاحا للدول الأجنبية فرض نفوذها على مفاصل الدولة، ما ينذر بتفكك أمني وسياسي أوسع في المنطقة.
ورغم تحولات استراتيجية أميركية تركز على المنافسة مع الصين في المحيطين الهندي والهادئ، يؤكد التقرير على ضرورة استمرار “وجود أميركي خفيف وذكي ومستدام” في العراق، وذلك للحيلولة دون عودة الفوضى وازدياد النفوذ الإيراني والميليشيات المسلحة التي تعمل بمعزل عن الدولة.
ويبين التقرير أن الوجود الأميركي المعتدل حالياً، والذي يشمل نحو 2500 جندي، ضروري لحماية الاستقرار الإقليمي، ومراقبة النفوذ المعادي، وتجنب تدخلات مكلفة قد تؤدي إلى صراعات واسعة النطاق في الشرق الأوسط.
كما يشير إلى أن ما جرى عام 2003، وعمليات بناء الدولة اللاحقة، فشلت بسبب سلسلة من الأخطاء الداخلية والخارجية، وأن العراق لا يزال يعاني من هشاشة سياسية وأمنية، وتشرذم في السلطة بين الحكومة والميليشيات التي ترفض الاندماج الكامل في مؤسسات الدولة.
ويؤكد التقرير أن الفساد في السلطات العراقية، واعتماد ميزانية البلاد بشكل شبه كامل على النفط، مع تفشي البطالة والفوضى في الخدمات الأساسية، يجعل العراق رهينة في مواجهة نفوذ خارجي يتنامى، ما يهدد الاستقرار ليس فقط في العراق بل في دول الجوار.
ويحذر من أن غياب تواجد أميركي مدروس سيؤدي إلى تعزيز قدرات الميليشيات الإيرانية، وعودة تنظيم داعش، وتصاعد الصراعات الإقليمية، خاصة بين تركيا والأكراد، وتفاقم التوترات في سوريا ولبنان، مع ما يرافق ذلك من تهديدات أمنية لدول الخليج وإسرائيل.
ويخلص التقرير إلى أن الحل الأمثل هو وجود أميركي “خفيف وذكي ومستدام”، يركز على تقديم المشورة والتدريب للقوات العراقية، ومكافحة الإرهاب، ودعم الاستقرار السياسي والاقتصادي، بعيداً عن أي تصعيد أو توسع عسكري مكلف.
ويختتم التقرير بأن تجاهل العراق ومخاطر عدم الاستقرار فيه سيكون باهظ الثمن، وأن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل الدخول في نزاع إضافي في الشرق الأوسط في ظل التحديات العالمية التي تواجهها، لكنها أيضاً لا تستطيع التخلي عن مسؤولياتها في منع انهيار بلد استراتيجي كهذا .
![]()
