متابعات – سارعت جامعة الموصل إلى نفي مسؤوليتها عن الحريق الذي تعرضت له طالبة في الأقسام الداخلية، محاولة تحميل الطالبة وحدها سبب الحادث، في وقت تشير فيه إفادات ومعلومات متداولة إلى ضعف إجراءات السلامة داخل مهاجع الطالبات.
الجامعة قالت في بيان إن التحقيقات “أثبتت” أن الحادث ناجم عن إهمال شخصي عند إعادة تعبئة مدفأة تعمل بالنفط، مؤكدة أن إصابة الطالبة “بسيطة” وأن حالتها مستقرة. لكن البيان بدا أشبه بمحاولة لتبرئة الإدارة مسبقاً، عبر الإسراع في تعليق المسؤولية على الطالبة، من دون الإشارة إلى أي تقصير في رقابة الأجهزة الإشرافية أو توفر شروط السلامة داخل الأقسام.
ورغم تكرار الجامعة تأكيدها على عدم وجود أي تسريب للغاز، وإعلانها أن فرق الصيانة والدفاع المدني قامت بفحص “شامل” للغرف، إلا أن هذه الرواية تصطدم بواقع يعاني فيه الطلبة منذ سنوات من غياب مستلزمات الأمان، وضعف تجهيزات السكن، وانتشار أجهزة تدفئة رديئة تُترك للطلاب بلا بديل ولا رقابة.
كما شددت الجامعة على أن تسجيلات الكاميرات “تؤكد” تسلسل الأحداث، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإغلاق باب الأسئلة قبل فتحه، وسط انتقادات واسعة على مواقع التواصل تتهم الإدارة بالتقصير وتجاهل ظروف الأقسام الداخلية التي كثيراً ما تشهد حوادث مشابهة تُسجّل ضد “الإهمال الشخصي”.
من جهتها، حاولت دائرة صحة نينوى اللحاق بالتصريح الرسمي، فنفت بدورها ما تداولته مواقع التواصل عن وفاة الطالبة، مؤكدة أن الحريق “محدود” وأن الإصابة اقتصرت على حروق في اليد. إلا أن هذا النفي لم يمنع ازدياد التساؤلات حول طبيعة السلامة في الأقسام، والأسباب المتكررة لاستخدام أجهزة تدفئة يدوية داخل غرف ضيقة مخصصة لطالبات يفترض أن تحميهن الجامعة لا أن تتركهن عرضة للحوادث.
الحادث، الذي تمت السيطرة عليه خلال دقائق، أعاد تسليط الضوء على واحدة من أبرز ثغرات المؤسسات الحكومية: سرعة الإنكار، بطء المعالجة، وتجاهل جذور المشكلة، في وقت تتزايد فيه حوادث الاحتراق في الأقسام الداخلية والسكن الجامعي من دون حلول أو إجراءات رادعة، بينما تستمر الإدارات في تحميل الضحايا أنفسهم كامل المسؤولية.
![]()
