يدرس ما لا يقل عن خمسة وزراء الاستقالة، بعد اصطدامهم بما يصفونه بـ”حجم الفساد” داخل مؤسساتهم. وقد يكون وزير الصحة عبد الحسين الموسوي من بينهم، رغم أن الأشهر الأخيرة جعلته واحداً من أكثر الوزراء حضوراً في المشهد، بعدما انتشرت مقاطع فيديو له وهو يلاحق مديرين وموظفين ويتفقد ما يراه أخطاء فادحة في إدارة المستشفيات.
تأتي هذه الرغبة في الرحيل في وقت لم تستطع فيه حكومة علي الزيدي أن تكتمل بعد. فمنذ أكثر من أربعة أشهر، تعمل الحكومة بـ14 وزارة، فيما لا تزال 9 حقائب شاغرة. وفي الوقت نفسه، يرفض الزيدي تعيين نواب له، خلافاً لما تصر عليه قوى سياسية.
لكن قصة الوزارات الشاغرة لا تبدو منفصلة عن الملفات الأكبر التي تحيط بالحكومة: حملة مكافحة الفساد، ونفوذ الفصائل المسلحة، وشروط واشنطن، ومستقبل الحشد، واحتمال عودة الحرب إلى المنطقة.
وقال مصدران سياسيان، بينهما نائب في البرلمان، إن مخاوف عودة الحرب الإقليمية تؤثر في مفاوضات استكمال الحكومة، إلى جانب شروط أميركية تتعلق ببعض المرشحين للوزارات.
“الفراش وأصغر موظف يسرق”
بالنسبة إلى الوزراء الذين يفكرون في الاستقالة، لا تبدو المشكلة مجرد مخالفة هنا أو عقد فساد هناك. يقول نائب في البرلمان، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنهم اصطدموا بـ”شبكات فساد” واسعة داخل المؤسسات التي تولوا إدارتها، وبما وصفه بـ”حجم الفساد” الذي جعل إدارة الوزارة نفسها مهمة شديدة الصعوبة.
ويقول إن عدد الوزراء الذين يفكرون في مغادرة مناصبهم لا يقل عن خمسة.
خطة أكبر من مكافحة الفساد
بالنسبة إلى بعض المسؤولين، لم تكن حملة مكافحة الفساد منفصلة عن معركة سياسية أوسع.
كان يفترض أن تكون ملاحقة الفساد جزءاً من خطة يعمل عليها الزيدي وباراك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بغداد، للحد من نفوذ إيران وإنعاش الاقتصاد العراقي المتراجع.
لكن الخطة تعرضت لهزات متلاحقة.
فمن جهة، اعترضت “قيادات شيعية” على بعض خطواتها. ومن جهة أخرى، تمسكت الفصائل القريبة من طهران بسلاحها.
وفي هذا الجزء من القصة تظهر الحكومة بوصفها ساحة تفاوض بين أكثر من طرف، لا مجرد مؤسسة تبحث عن وزراء جدد.
يقول قيادي في “الإطار التنسيقي”، تحدث بشرط عدم نشر اسمه، إن واشنطن لا تزال تضع “فيتو” على حصة الفصائل في الحكومة، الأمر الذي يعطل، بحسبه، استكمال الوزارات الـ9 الشاغرة.

![]()
