متابعات – في وقت يعيش فيه الشارع العراقي أزمات معيشية خانقة، تغزو صور السياسيين وزعامات الكتل شوارع بعقوبة ومدن ديالى الأخرى في ما يشبه “حرب البوسترات” الانتخابية، رغم أن المفوضية العليا لم تعلن بعد بدء الحملات رسمياً. هذا المشهد يكشف عن استهتار واضح بالقوانين، وسط إنفاق مبالغ ضخمة على الدعاية في بلد يعاني فيه الفقراء من غياب أبسط مقومات الحياة.
عمليات تمزيق وتخريب للبوسترات سجلت في المقدادية وبعقوبة وكنعان والعبارة وبلدروز، فيما أعلنت الشرطة اعتقال ثلاثة أشخاص دون أن تتضح دوافعهم بعد. لكن الناشط الانتخابي جعفر الدايني يؤكد أن التنافس المحموم بين القوى السياسية يقف وراء هذه التصرفات، مشيراً إلى أن غياب تنظيم المفوضية لمواعيد وأماكن نشر الدعاية سمح بتحوّل الشوارع إلى ساحة صراع مبكر.
من جهته، يرى المحلل السياسي إسماعيل التميمي أن الإنفاق الكبير على الحملات الدعائية وسط أزمات معيشية دفع بعض المواطنين إلى تمزيق الصور تعبيراً عن رفضهم، بينما استغل آخرون من الفقراء المواد الممزقة لأغراض معيشية، ما يعكس فجوة هائلة بين النخب السياسية والشارع.
تكاليف البوسترات التي تتراوح بين 100 ألف و1.5 مليون دينار للواحدة، تمثل فضيحة أخرى في بلد يعاني العاطلون فيه من الفقر والحرمان. ومع ضعف الرقابة واستمرار المخالفات بلا رادع، تتحول الحملات الانتخابية في كل موسم إلى مسرح للفوضى، يفضح فساد السلطات وغياب العدالة، ويضع علامات استفهام كبيرة حول نزاهة العملية الديمقراطية برمتها .
![]()
