بغداد – أثار انتشار مقاطع مصوّرة من إحدى الحفلات الخاصة في محافظة بابل، ظهر فيها أشخاص ينتمون إلى عشيرة البوعلوان برفقة راقصات غجريات، موجة غضب واسعة، دفعت العشيرة إلى إصدار اعتذار رسمي للعراقيين والتأكيد أن ما حصل لا يمثلها.
وقال شيخ العشيرة صديق محمد جواد العنفيص، في بيان، إن “ما جرى لا يعبّر عن قيم ومبادئ العشيرة بل يمثل خطأ فردياً مشيناً نعلن براءتنا منه”، مطالباً أبناء العراق بالعفو والتأكيد على أن الحادثة لن تتكرر.
لكن خلفية الحادثة كشفت جانباً آخر من غياب الرقابة الرسمية وتراخي السلطات، إذ يرى مراقبون أن انتشار مثل هذه الحفلات، في ظل صمت المؤسسات الحكومية، يعكس ازدواجية المعايير، حيث تُفرض القيود الصارمة على فئات من المجتمع بينما تُترك ممارسات أخرى تمس القيم الاجتماعية والدينية بلا محاسبة.
ويرى باحثون أن استغلال “الكاولية” في مثل هذه المناسبات ليس ظاهرة اجتماعية فقط، بل أصبح واجهة لفسادٍ أعمق، حيث تُقام حفلات خاصة تحت حماية أو تغاضي أطراف متنفذة، فيما يُترك الرأي العام أمام مشهد فوضوي يلطخ سمعة عشائر بأكملها.
على الجانب الديني، شدد رجال دين على أن هذه الأفعال تتعارض مع القيم الإسلامية والأعراف العشائرية، محذرين من خطورة التعميم وتحميل عشائر بأكملها وزر تصرفات فردية.
أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد انقسمت الآراء بين من هاجم العشيرة ومن اعتبر أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق السلطات العاجزة عن ضبط الظواهر الشاذة التي تهدد المجتمع وتفتح الباب أمام مزيد من الانحلال.
وبحسب مراقبين، فإن الحادثة لم تكن سوى جرس إنذار جديد يفضح هشاشة الرقابة الرسمية وتغاضيها عن مظاهر الانفلات، لتُترك صورة العراق وقيمه الاجتماعية رهينة الفساد والإهمال .
![]()
