بغداد – يواجه النظام المصرفي العراقي أزمة عميقة، مع استمرار السماح لمصارف محلية معاقبة ومحرومة من التعامل بالدولار بالعمل وإجراء إصلاحات شكلية رغم استمرار العقوبات الدولية التي تعرقل أداءها المالي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن البنك المركزي العراقي يتحمل جزءاً من المسؤولية، إذ فرض معايير إصلاح تعجيزية، مثل رفع رأس المال إلى 400 مليار دينار قبل نهاية 2025، في وقت يعاني فيه القطاع من عزوف المستثمرين وتقييد العمليات المالية بسبب العقوبات المفروضة على غالبية المصارف.
الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه يؤكد أن “السماح لهذه المصارف المعاقبة بالعمل والإصلاح دون رفع العقوبات عنها هو تناقض صارخ، ويؤدي إلى تفاقم أزمة الثقة في النظام المالي”.
ويضيف أن فرض رسوم باهظة على المصارف مقابل خدمات شركات الإصلاح، إلى جانب شروط غير قابلة للتطبيق، مثل تحديد الملكية بحد أقصى 10%، يعكس عدم جدية في تطبيق إصلاحات حقيقية، بل يفتح الباب أمام استغلال السلطة لتصفية بعض المصارف أو التحكم بها.
من جهته، يرى الخبير مصطفى الفرج أن “المصارف المعاقبة تُستخدم كأدوات نفوذ سياسي وتمويل غير رسمي، مما يرسخ الفساد ويحول دون إصلاح حقيقي للنظام المصرفي”.
ويضيف أن “البيئة الاستثمارية المشوهة والضغوط السياسية تمنع جذب شركاء أجانب حقيقيين، ما يترك هذه المصارف في حالة من الانهيار والتبعية”.
عضو اللجنة الاقتصادية النيابية كاظم الشمري يشير إلى أن “تدخلات سياسية واضحة تعرقل استقلالية المصارف، وتسمح لبعض المصارف المعاقبة بمواصلة العمل، في حين تُفرض قيود صارمة على مصارف أخرى، مما يزيد من التمييز والفساد داخل القطاع”.
ويؤكد الشمري أن هذا الواقع يدفع بالاقتصاد الوطني نحو المزيد من الانهيار، ويقوض فرص تطوير النظام المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية التي تحتاج إلى بيئة شفافة ومستقرة.
ويخلص الخبراء إلى أن استمرار السماح بإصلاح مصارف معاقبة دون رفع العقوبات عنها، مع فرض شروط تعجيزية وعدم وجود دعم فعلي، يشكل وصفة واضحة لاستمرار الفساد وتدهور القطاع المصرفي في العراق، ويُضعف ثقة المواطن والمستثمر على حد سواء .
![]()
