ناشد العاملون في علوة الأسماك بقضاء الشطرة في محافظة ذي قار، يوم الجمعة، رئيس الوزراء والجهات الحكومية المعنية بالتدخل العاجل، بعد أن تحوّل المبنى إلى خطر حقيقي يهدد حياة المواطنين والباعة، نتيجة تهالكه الشديد وبدء انهياره الفعلي، في مشهد يعكس الإهمال المزمن وسوء الإدارة المحلية.
وقال عدد من العاملين لوكالة شفق نيوز إن العلوة “غير صالحة للاستخدام منذ عام 2023”، استناداً إلى تقارير رسمية صادرة عن لجان هندسية والدفاع المدني، أكدت أن المبنى آيل للسقوط ولا يصلح للاستثمار أو استقبال المواطنين، إلا أن هذه التحذيرات جرى تجاهلها بشكل كامل.
وأضافوا أن العلوة، ورغم خطورتها المثبتة رسمياً، طُرحت عام 2025 في مزاد علني بمبالغ مرتفعة وصلت إلى 473 مليون دينار سنوياً، من دون تنفيذ أي أعمال ترميم أو الشروع ببناء بديل، خلافاً لما جرى في أقضية ومحافظات أخرى، ما يثير تساؤلات حول أولويات الجهات المعنية.
وأشار العاملون إلى أن الانهيارات لم تعد “احتمالاً”، بل واقعاً، بعد سقوط سقف مكتب رئيسي داخل العلوة قبل أيام، مؤكدين أن المبنى مهدد بالانهيار في أي لحظة، خصوصاً مع استمرار دخول المواطنين والمركبات بشكل يومي.
وأوضحوا أن غالبية الباعة باتوا يتجنبون إدخال سياراتهم إلى داخل العلوة خوفاً من سقوط السقوف، في ظل غياب أي إجراء رسمي من بلدية الشطرة يضمن سلامة المستثمرين أو المواطنين، محذرين من أن استمرار العمل في هذه الظروف قد يؤدي إلى “حادث مأساوي” في أي وقت.
وطالب العاملون رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والأمين العام لمجلس الوزراء حميد الغزي، ومحافظ ذي قار، بالتدخل الفوري، إما لإيقاف العمل في العلوة المتهالكة أو المباشرة ببناء منشأة بديلة آمنة، محملين الجهات الرسمية كامل المسؤولية عن أي انهيار أو خسائر بشرية قد تقع مستقبلاً، خاصة مع وجود تقارير رسمية موثقة تثبت خطورة الوضع.
من جانبه، كشف قائممقام قضاء الشطرة حيدر غالب عن صدور توجيهات إدارية عاجلة عقب تسجيل انهيار في أجزاء من بناية علوة الأسماك، مؤكداً أن لجنة الجباية التابعة لبلدية الشطرة رفعت تقريراً رسمياً بحدوث انهيار في غرفة الإدارة.
وأوضح غالب أن مدير البلدية وجّه بنقل أعمال الجباية إلى خارج العلوة مؤقتاً، تفادياً لأي مخاطر، إلى حين استكمال الكشف الفني من قبل الدفاع المدني، مشيراً إلى أن الإدارة المحلية تتابع الملف لتحديد الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات المعنية قبل وقوع الكارثة، أم تنتظر سقوط الضحايا ليُفتح ملف الإهمال كغيره من الملفات المنسية في ذي قار؟
![]()
