اتفقت فصائل مسلحة عراقية بارزة على رفض تسليم سلاحها للدولة وفق أي جدول لم توافق عليه، متمسكة بما تصفه بـ”حق المقاومة” في الرد على أي انتهاك أميركي أو إسرائيلي للعراق، ومرتبطة موقفها بضمانات تتعلق بالسيادة والقرار السياسي والأمني والاقتصادي.
في المقابل، يرى مراقبون أن التصريحات الرافضة للجدول الزمني قد تكون جزءاً من خطاب إعلامي موجه للداخل، وأن تفاهمات غير معلنة جرى التوصل إليها مع الحكومة يمكن أن تقود إلى تنفيذ تدريجي للاتفاق، فيما يرى آخرون أن الخلاف أعمق ويتعلق بطبيعة العلاقة بين الفصائل والدولة وحدود استقلال قرارها العسكري.
ويأتي ذلك بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق أمس الخميس 30 أيلول/ سبتمبر الماضي، وإعلان الحكومة بدء مسار لحصر السلاح خارج سيطرة الدولة حتى 30 حزيران/ يونيو 2027.
وفي قراءة لموقف الفصائل، يقول علي الفتلاوي، القيادي في حركة انصار الله الأوفياء إحدى الفصائل الشيعية المسلحة البارزة في العراق، إن السيادة التي تطمح إليها الفصائل لا تقتصر على الأرض، وإنما تشمل “السماء والسلاح والمقدرات والموارد”.
ويرى الفتلاوي أن الفصائل ما تزال لا تطمئن إلى الموقف الأميركي، معتبراً أن التصريحات الأميركية المتباينة والاتفاقات الاقتصادية التي وقعها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارته إلى واشنطن لا توفر ضمانات كافية لاستقلال القرار العراقي.
ويضيف أن الفصائل “لا تستطيع الاستغناء عن السلاح” إذا حصل خرق أميركي للسيادة، مبيناً أن التزام الولايات المتحدة باحترام السيادة العراقية خلال فترة 90 يوماً التي حددتها الحكومة سيقود إلى تسليم الفصائل سلاحها طوعاً ومن دون إكراه.
ويؤكد الفتلاوي، أن فصائل المقاومة متفقة على الالتزام بقرار الدولة إذا احترمت الأطراف الخارجية سيادة العراق، مشدداً على أن الفصائل لا تستهدف إقليم كوردستان أو الشعب العراقي أو دول الجوار، وأن “المقاومة ردة فعل وليست فعلاً”.

![]()
