بغداد – في خطوة استثنائية أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق يوم السبت 9 أغسطس 2025 استبعاد الرقم 56 من قرعة الأحزاب والتحالفات المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 تشرين الثاني 2025.
جاء قرار الاستبعاد حسب المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي، بسبب “مدلولاته الاجتماعية”، في إشارة ضمنية إلى أن الرقم 56 يحظى بسمعة سيئة أو دلالات مرتبطة بقضايا ذات طابع سلبي في المجتمع العراقي.
اللافت أن الرقم 56 لم يكن مجرد رقم عادي في الأوساط السياسية العراقية، بل أصبح رمزاً مهماً يربط بين ملف الانتخابات والفساد المستشري داخل الطبقة السياسية. ففي العراق، بات الرقم 56 مرتبطاً بقضية فساد كبرى شهدتها السنوات الماضية، حيث تورط عدد من السياسيين ورجال الأعمال المقربين من دوائر السلطة في عمليات نهب منظّم للمال العام تُقدر بملايين الدولارات، وأدت إلى انهيار الخدمات وتردي الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
ويُتهم كثير من كبار السياسيين، الذين يتنافسون الآن في الانتخابات، بالتورط في هذه الفضائح المالية، التي زادت من حالة السخط الشعبي ودفعت الكثير من المواطنين إلى فقدان الثقة في المؤسسات الحكومية ونخب الحكم. كما أظهرت التحقيقات الإعلامية والقضائية أن عمليات الفساد استغلت الضعف المؤسسي والتدخلات الخارجية، لتستمر هذه النماذج في ممارسة الفساد دون رادع.
قرار المفوضية بإلغاء الرقم 56 من قائمة الأرقام المخصصة للأحزاب والقوائم الانتخابية لم يكن إلا انعكاساً لهذا الواقع، وإشارة غير مباشرة إلى أن الانتخابات القادمة ستجري وسط ظروف ملغمة بملفات فساد كبيرة، تعكس استمرار نفوذ الفاسدين رغم محاولات التجميل السياسي.
كما أن استمرار مشاركة السياسيين المتهمين في قضايا فساد، وبعضهم معروف بساعاتهم الفاخرة وسياراتهم الفارهة التي يتباهون بها وسط الفقر المدقع، يُثبت أن المشكلة ليست في الأرقام أو القوانين، بل في النظام السياسي الذي يتيح لهذه النماذج الفاسدة الاستمرار في السلطة واحتكار القرار.
في ضوء ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام العراق هو بناء مؤسسات قوية تفرض الرقابة والمحاسبة الحقيقية، وتقطع الطريق على هذه الممارسات التي تهدد مستقبل البلاد، حتى لا يصبح “رقم 56” مجرد رمز لفساد سياسي مزمن يعيق أي فرصة للتقدم والتنمية .
![]()
